مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 411

قيل : وليس في شي‌ء منها كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة عموم الحكم بالصحة لصورة اشتراط ذلك في عقد الشركة أو بعده ، وإن لم يرد القسمة لظهور سياق الرواية فيما قيدنا به العبارة من تعقب القول بأن الربح والخسران لأحدهما ورأس المال للآخر للشركة وحصوله بعدها ، وبعد إرادة القسمة لقوله « فربحا فيه ربحا » و « أعطني رأس المال » وليس‌ في قوله « إذا اشترطا » منافاة لذلك ، لاحتمال أن يكون المراد منه إذا تراضيا رضا يتعقب اللزوم بوقوعه في عقد لازم ، كعقد صلح ونحوه ، وليس المراد إذا اشترطا في عقد الشركة كما توهم ، لاختصاصه حينئذ بنفي البأس في صورة وقوع الشرط فيه ، بل دلالته بمفهوم الشرط على ثبوته مع وقوعه في غيره ظاهرة ، ولا قائل بهما فتعين كون المراد ما ذكرنا ، ووجه اشتراطه « 7 » ذلك خلو السؤال عن بيان رضا الآخر ، وإنما غايته الدلالة على صدور القول من أحدهما ، ونحوها العبارة في عدم العموم للصورة المذكورة ، لأن اشتراط ذلك فيها لا يسمى صلحا ، بل اشتراطا.

قلت : أول من تنبه لذلك الشهيد في الدروس فقال : « لو اصطلح الشريكان عند إرادة الفسخ على أن يأخذ أحدهما رأس ماله ، والأخر الباقي ، ربح أو توى جاز ، للرواية الصحيحة ، ولو جعل ذلك في ابتداء الشركة فالأقرب المنع ، لمنافاته موضوعها والرواية لم تدل عليه » ثم تبعه ثاني المحققين وثاني الشهيدين ، إلا أن الأخير منهما صرح بأن إطلاق العبارة يقتضي التعميم ، كما أن المحدث البحراني صرح بظهور النصوص في وقوع ذلك في أثناء الشركة وإن بقيت مستمرة ، بل جعل ذلك ظاهر إطلاق العبارات.

والتحقيق في المسألة أن يقال : إنه إن كان المراد مما في النص والفتوى كون هذا الصلح جاريا على مقتضى عموم ما دل على مشروعيته ، وغير محتاج إلى دليل بالخصوص ، وإنما النصوص المخصوصة مؤكدة لذلك كما يومي اليه استدلال الفاضل في التذكرة عليه أولا بالعموم ، ضرورة صحة الصلح من أحد الشريكين عما يستحقه في الأعيان المشتركة بالمقدار المساوي لرأس ماله في ذمة الشريك الأخر ، وحينئذ‌

الصفحة 219 من 411