مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 411

رضا المدعي باطنا بالصلح عن جميع ماله في الواقع بذلك وإن كان مبطلا لم يحل له ما دفعه إليه المنكر ، رفعا لدعواه الكاذبة وللضرر عن نفسه ونحو ذلك مما لا يتحقق معه التراضي المبيح لأكل مال الغير إلا مع فرض الرضا المزبور ، وإنما الحكم بالصحة بحسب ظاهر الشرع ، لاشتباه المحق من المبطل ، قال على بن أبي حمزة (1) « قلت لأبي الحسن 7 : رجل يهودي أو نصراني كان له عندي أربعة آلاف درهم ، فهلك ، أيجوز لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان؟ فقال : لا يجوز حتى تخبرهم » وفي صحيح عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله 7 « إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ، ثم صالح ورثته على شي‌ء ، فالذي أخذه الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة ، فإن لم يصالحهم على شي‌ء حتى مات ولم يقض عنه فهو كله للميت يأخذه به ».

نعم في المسالك « لو كانت الدعوى مستندة إلى قرينة تجوزها ، كما لو وجد المدعي بخط مورثه أن له حقا على أحد أو يشهد له من لا يثبت بشهادته الحق ، ولم يكن المدعي عالما بالحال ، وتوجهت له اليمين على المنكر فصالحه على إسقاطها بمال أو على قطع المنازعة فالمتجه صحة الصلح في نفس الأمر ، لأن اليمين حق يصح الصلح على إسقاطها ، ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة ، حيث يتوجه اليمين على المنكر ولا يمكن ردها ».

لكن في جامع المقاصد في مفروض المسألة « ليس بعيدا من الصواب صحته ظاهرا وما في نفس الأمر تابع لصحة الدعوى وعدمها ، ويحتمل الصحة مطلقا ، لأن اليمين حق فيصح الصلح لاسقاطها ».

قلت : قد يناقش في الصحة ظاهرا في الأول بأنها غير متصورة بعد القطع بكون أحدهما مبطلا سواء كان المدعى أو المنكر ، والفرض كفايته في الفساد في نفس الأمر فكيف يجامع الحكم بالصحة في ظاهر الشرع ، اللهم الا أن يدعى أن مبنى شرعية‌

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام الصلح الحديث 2 4 مع اختلاف يسير.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام الصلح الحديث 2 4 مع اختلاف يسير.

الصفحة 212 من 411