مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 411

المستحق مع بذله ، بل الأول خاصة ، ومن هنا كان المحكي عن التذكرة وغيرها عدم وجوب القبول على المكفول له إذا بذل الكفيل له الحق ، لعدم انحصار الغرض فيه ، إذ قد يكون له غرض لا يتعلق بالأداء ، أو بالأداء من الغريم لا من غيره ، فله حينئذ إلزامه بالإحضار ، خصوصا مما لا بدل له ، كحق الدعوى ، أو في ذي البدل الاضطراري كالدية عوض القتل ، ومهر المثل عوض الزوجة ، واختاره في المسالك والرياض.

ولكن قد يناقش أولا بأن مبنى الكفالة عرفا على ذلك ، بل هو المقصود بين المتعاقدين بها.

وثانيا : بظهور‌ قول الصادق 7 في مرسل الصدوق (1) « الكفالة ، خسارة غرامة ندامة » كقوله‌ في خبر داود البرقي (2) مكتوب في التوراة « كفالة غرامة ندامة » في اقتضائها ذلك ، بل قد يشعر بذلك في الجملة حكم من أطلق غريما ، أو القاتل عمدا لكن ينافي ذلك كله ما تسمعه من تفسير خبري البقباق الآتيين.

وثالثا : بأن الظاهر اندراج التبرع بمساوئ الحق في الوفاء الذي يجب قبوله على المستحق ، وإن كان من غير من عليه الحق ، ودعوى اعتبار تشخيص المديون ذلك وفاء تقتضي عدم احتسابه وفاء حتى مع الرضا من المديون ، وهو مخالف للمقطوع به كدعوى اختصاص ذلك في حال التراضي ، التي لا مدرك لها بالخصوص ، بل ليست إلا لصدق وفاء الحق ، ووجوب قبول ذلك من بازله من غير فرق بين المديون وغيره وحينئذ فله التبرع بالوفاء المقتضي سقوط الحق الذي تسقط الكفالة بسقوطه ، وإن لم نقل إن ذلك من مقتضياتها.

نعم إنما يتم ذلك في الدين ونحوه أما فيما لا بدل له ، أو له بدل اضطراري فلا يجب عليه القبول ، اللهم إلا أن يقال في مقام حصول الضرر بالتخليد بالحبس ونحوه ، ينقله الحاكم إليه أو الى ما يقتضي ارتفاع مثل هذا الضرر به ، كما عساه يومي إليه فحوى ما تسمعه في إطلاق القاتل.

وعلى كل حال فما ذكره المصنف والجماعة ، لا يخلو من قوة ، ثم إن الكفيل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام الضمان الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام الضمان الحديث 5.

الصفحة 189 من 411