مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 411

وقد يناقش بمنع تناول إطلاق الكفالة المحتمل اعتبار رضى المكفول عنه في تحقق مسماها ، كرضى المكفول له ، وما في المسالك وغيرها من أنه على تقدير اعتبار رضاه ليس على حد رضى الآخرين ، بل يكفى كيف اتفق نحو ما سمعته في المحال عليه مجرد دعوى لا دليل عليها ولا استبعاد في دعوى تركيب عقدها من قبول الاثنين مع الإيجاب من الكفيل ، لا أقل من الشك في تناول الإطلاق ، فلا تندرج في ( أَوْفُوا ) والأصل عدم ترتب أثر الكفالة ، ولعله لذا كان المحكي عن الشيخ والقاضي وابني حمزة وإدريس اعتبار رضاه.

بل عن الفاضل في التحرير أنه قواه ، لا ما قيل من الاستدلال له بأنه إذا لم يرض بها لم يلزمه الحضور مع الكفيل ، فلم يتمكن من إحضاره فلا تصح كفالته لأنها كفالة بغير المقدور ، وهذا بخلاف الضمان ، لإمكان وفاء دينه من مال غيره بغير اذنه ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور إذ هو كما ترى مصادرة محضة ، مع أنه رده في المسالك وغيرها بأن مداره على عدم وجوب الحضور معه بدون رضاه ، وهو ممنوع لأن المستحق متى طلبه وجب عليه الحضور ، وإن لم يكن مكفولا إجماعا ، وفائدة الكفالة راجعة إلى التزام الكفيل بالإحضار حيث يطلبه المكفول له ، فإن طلبه منه لا يقصر عن توكيله ، وإن لم يطلبه لا يجب عليه الحضور معه وإن كان برضاه.

وإن كان قد يناقش بمعلومية زيادة حق في الكفالة على الوكالة التي هي غير لازمة للكفالة ، إذ الظاهر أنه متى تعلق حق الكفالة كان له إحضاره ، لإرادة البراءة من عهدته من دون طلب المكفول له ، كما عن التذكرة ، والتحرير ، وجامع المقاصد ، وابن المتوج الجزم به ، بل عن الكركي أنه قطعي ، وكأن الذي أوقعه في ذلك ما في القواعد « يجب على المكفول الحضور مع الكفيل إن طلبه المكفول له منه ، وإلا فلا إن كان متبرعا وإلا فكالأول ، مع أن المراد منها على الظاهر وجوب الحضور مع الكفيل وإن لم يطلبه المكفول له منه إذا كانت الكفالة بالإذن ، نعم لو كانت تبرعا لم يجب عليه الحضور ، إلا مع طلبه منه » فهو موافق لما قلناه في القسم الأول.

وأما الثاني ، فقد يناقش بأنه متى صحت الكفالة تبرعا لحقه حكمها وهو‌

الصفحة 186 من 411