مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 411

والعود على المحيل بلا خلاف أجده فيه كما عن الغنية الاعتراف به ، بل في محكي التذكرة نسبته إلى علمائنا ، والسرائر إلى أصحابنا ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، وهو الحجة بعد النصوص السابقة ، وقاعدة الضرر وغيرها ، بل ظاهر إطلاق النص والفتوى ما صرح به جماعة من ثبوت الخيار أيضا ، حتى لو تجدد اليسار والعلم بسبق الفقر ، لتحقق المقتضي له فيستصحب ، وليس العلة الإعسار ما دام ، ليزول بزواله ، ودعوى كون المنشأ في ذلك الضرر بحيث يزول بزواله لا شاهد لها ، بل الشاهد على خلافها متحقق ، ويمكن أن يكون ذلك حكمة لا علة.

وعن الفخر أنه بنى ذلك على كون علل الشرع معرفات ، أو علل حقيقية ، وعلى الثاني هل الباقي مستغن عن المؤثر أو محتاج ، فعلى الأولين يثبت الخيار ، وعلى الثاني من الثاني يزول ، ولا بأس به بعد معرفة كون علل الشرع معرفات ، وعدم احتياج الباقي في بقائه إلى غير الأول كما هو محرر في محله ، وهل هو على الفور أو التراخي؟ وجهان : أقواهما الثاني ، للإطلاق وغيره ، كما ذكرنا في نظائره ، ثم إن الظاهر إرادة الإعسار من الفقر في كلام المصنف اقتصارا على المتيقن فيما خالف قاعدة اللزوم ، كما أنه المراد من الإفلاس في النص ، لا تحجير الحاكم بالإفلاس.

نعم الظاهر ثبوت الخيار له وإن بذل المال بقرض ونحوه ، بل ولو تبرع متبرع عنه ، للإطلاق ، ومنه يعلم أن ليس المدار على قاعدة الضرر ، على وجه يدور الحكم معه ، وقد تقدم في الضمان ما لا يخفى عليك جريانه في المقام ، كغيره من أحكام الأجل واشتراط الخيار وغير ذلك مما لا فرق فيه بين الضمان والحوالة ، خصوصا إذا كانت على البري‌ء.

وإذا أحال بما عليه على مشغول له بذلك ، أو بري‌ء بناء على الصحة ثم أحال المحال عليه المحال بذلك الدين كذلك صح بلا خلاف ولا إشكال لاجتماع شرائط صحتها فتندرج في إطلاقها المندرج في آية « ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (1) » وكذا لو ترامت الحوالة بتعدد المحال عليهم ، واتحاد المحال ، كما لو أحال‌

__________________

(1) سورة المائدة الآية 1.

الصفحة 166 من 411