حينئذ بمعنى الوفاء بإثبات مثل ذلك في ذمة البريء ، أو الاعتياض عنه بذلك ، وهو معنى غير معنى الضمان ، بل هو قريب من الحوالة على المشغول ، ومثل ذلك لا يقدح في العقد ، فإن أفراد البيع مثلا أشد من ذلك تفاوتا ، فما عن الكركي من التأمل في الجواز في غير محله والله العالم.
وإذا أحاله على الملي الوفي لم يجب القبول بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل قد عرفت المحكي منه على رضى المحتال مستفيضا ، مضافا إلى الأصل السالم عن معارضة ما دل على وجوب قبول الوفاء من باذله ، بعد معلومية عدم كونها وفاء حقيقة ، على وجه تندرج في إطلاق تلك الأدلة ، بل هي ناقلة كما عرفت.
فما عن داود الظاهري من الوجوب لذلك وللنبوي 6 المرسل « إذا أحيل أحدكم على الملي فليحتل » الذي لم نجده في طرقنا ولا جابر له ولا شاهد وينبغي حمله على الندب واضح البطلان.
لكن لو قبل الحوالة عليه لزم وليس له الرجوع ولو افتقر كما لو كان فقيرا من أول وقد علم به ورضي ، بلا خلاف ولا اشكال ، بعد معلومية كون الحوالة من العقود اللازمة ، مضافا إلى النصوص السابقة خصوصا خبر عقبة منها بل عن الخلاف أنه المروي عن أمير المؤمنين 7 ، فما عن أبي حنيفة من أن له الرجوع إذا جحده المحال عليه ، أو مات مفلسا ، وعن عمرو أبي يوسف ومحمد بن الحسن إذا أفلس وحجر عليه الحاكم واضح الفساد من غير فرق في ذلك بين أخذ المحتال شيئا من المال وعدمه ، لإطلاق النص ومعقد الإجماع وغيرهما من أصالة اللزوم ونحوها ، بل عن المختلف الإجماع على ذلك صريحا ، خلافا للمحكي عن سلار فجوز الرجوع مع عدم الأخذ لعدم تتمة القبول بدونه ، وهو شاذ نادر واضح الضعف نعم هذا كله في المحال عليه الملي ثم افتقر.
أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله ، ثم بان فقره وقت الحوالة كان له الفسخ




