مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 411

عندهم. بل المحكي عنهم ان براءة ذمة الضامن لا يقتضي براءة ذمة المضمون عنه ، بخلاف العكس ، لأنها من قبيل الوثيقة عند الديان ، فتلفها لا يقتضي سقوط الحق بخلاف براءة ذمة المضمون عنه فإنها تقتضي براءة ذمة الضامن التي هي وثيقة على ذمة المضمون عنه ، المفروض براءتها ، فتفك حينئذ الوثيقة ، وهي كما ترى قياس واستحسان وتحدس لا يوافق أصول الشريعة وقواعدها ، ولعل قول المصنف على قول مشهور لنا إشارة إلى ما ذكرناه من الاحتمال ، لا لوجود خلاف في المسألة ، إذ قد عرفت أنها من قطعيات فقه الشيعة أو ضرورياته.

وكيف كان فلا خلاف عندنا في أنه يشترط فيه أي في لزوم الضمان الملاءة أو العلم من المضمون له بالإعسار والرضا به ، بل عن ظاهر الغنية الإجماع ، والسرائر نسبته إلى أصحابنا وجامع المقاصد ظاهرهم أن هذا الحكم موضع وفاق ، ولعل ذلك مضافا إلى قاعدة الضرر ، وبناء الضمان على الارتفاق ، وإرادة الأداء وما عساه يشعر به ذيل خبر ابن الجهم (1) المتقدم ، وما تسمعه من النصوص (2) في الحوالة الدالة على ذلك ، وهي أخت الضمان دليل الحكم المزبور ، وحينئذ فإذا كان الضامن مليا أو معلوم الإعسار عند المضمون له لزم بالضمان بلا خلاف ولا إشكال.

أما لو ضمن ثم بان إعساره ، كان للمضمون له فسخ الضمان ، والعود على المضمون عنه قيل : وليس هو كالبيع إلى أجل مثلا فبان إعساره ، للفرق الواضح بينهما بالنسبة إلى الأداء ، لكن ذلك إذا كان معسرا حال الضمان ، أما إذ تجدد فلا خيار لأصالة اللزوم ، بل قد يقوى عدم الخيار أيضا لو كان معسرا حال الضمان ولم يعلم به حتى تجدد يساره ، للأصل أيضا ، ولا ينافي الخيار المزبور سبق رضى المضمون له لضمانه حال عدم العلم بإعساره ، كما أنه لا فرق في ثبوته بين إعسار المضمون عنه ، وعدمه ، لإطلاق الفتوى المقتضي أيضا عدم الخيار مع الملاءة وإن لم يكن وفيا بل ظاهرهم عدم ثبوته بغير ذلك من وجوه الضرر ، أو تعسر الاستيفاء ، ولكنه لا يخلو من‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب أحكام الضمان الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 4 من أبواب أحكام الضمان.

الصفحة 127 من 411