مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 411

التي سمعتها ، خلافا لما في النهاية قال : « ومتى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ، وقبل المضمون له فقد برأ المضمون عنه ، إلا أن ينكر ذلك ويأباه ، فيبطل ضمان المتبرع ، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان ».

وربما تبعه عليه غيره ، لكن لم نجد له دليلا ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، وأنه لا عبرة برضاه ، ولا رده وإباؤه مانع ، سواء كان ذلك قبل الضمان أو بعده ، ومما سمعته من النهاية يعلم إرادة ما فسرناه من الإنكار في عبارة المتن ، لا جحود ضمان الضامن الذي قد يفرض اعترافه بالضمان ، على أنه لا وجه لاحتمال بطلان الضمان بذلك.

وكيف كان ف ( مع تحقق الضمان ) الجامع لشرائط الصحة ينتقل المال إلى ذمة الضامن ويبرأ المضمون عنه وحينئذ تسقط المطالبة من المضمون له عنه لعدم الحق له في ذمته ، بلا خلاف في شي‌ء من ذلك عندنا ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعله من ضروريات الفقه.

نعم قد عرفت مخالفة الجمهور في ذلك ، باعتبار أن الضمان عندهم ضم ذمة إلى ذمة أخرى وبطلانه ، وحينئذ ف ( لو أبرأ المضمون له المضمون عنه لم يبرأ الضامن ) من هذه الحيثية على قول مشهور لنا بل مجمع عليه بيننا ، ضرورة عدم المحل للبراءة المزبورة بعد ما عرفت من براءة ذمته بالضمان عندنا ، وإنما محلها حينئذ ذمة الضامن ، فإذا أبرأه برءا معا ، وإن كان الضمان بالإذن ، لعدم استحقاق الرجوع عليه إلا بالأداء الذي قد انتفى محله بالإبراء ، فينتفي الحق عنه للضامن الذي قد فرضنا براءة ذمته من المضمون له.

نعم قد يقال باستفادة براءة ذمة الضامن من براءة ذمة المضمون عنه ، وإن لم يكن لها محل ، باعتبار ظهور ذلك في إرادة رفع اليد عمن هو عليه ، وإن كان متعلقها المضمون عنه ، إلا أن ذلك لو سلم فهو خروج عما نحن فيه ، ضرورة كون المراد من الحيثية المزبورة ، لا من حيث دعوى دلالة العرف على إرادة البراءة للضامن أيضا ، مع أنها واضحة المنع على مدعيها مع عدم القرائن ، وكل ذلك تفريع على مذهبنا.

أما على مذهب الجمهور فلا إشكال في صحة البراءة المزبورة ، لأن الحق باق‌

الصفحة 126 من 411