مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 411

وجعله متعلق حق المضمون له ، فينحصر حقه فيه ابتداء ، من غير تعلق بالذمة.

ويظهر الفائدة في أمور منها : التلف بغير تفريط ، فعلى الأول : ينتقل إلى ذمة الضامن ، لأن تلف الرهن لا يسقط الحق ، وعلى الثاني : إلى ذمة المضمون عنه ، لأن فوات العبد الجاني إنما يسقط الحق عن مالكه ، ومالك المال هنا هو الضامن ، فيسقط عنه.

واما المضمون عنه فانتقال المال عن ذمته ليس انتقالا تاما ، لأنه لم يتعلق بذمته ، وإنما تعلق بمال تعلقا ضعيفا ، فإذا مات عاد إلى ما كان ، مع احتمال السقوط عنهما في الموضعين على التقديرين ، أما عن الضامن فلأنه لم يقدم على الضمان إلا في ذلك المال ، ولم يلتزم الأداء من غيره ، عملا بالشرط وقد فات فيبطل الضمان ويعود إلى ذمة المضمون عنه ، وأما احتمال سقوطه عن المضمون عنه على تقدير تعلقه كالجاني ، فلأن الضمان لما كان ناقلا برءت ذمة المضمون عنه بالضمان كيف كان ، فلم يبق للمضمون له عليه حق ، ولا الضامن إلا بما أدى ، ولم يحصل.

لكن لا يخفى عليك ما في أصل الاحتمال الثاني ، ضرورة عدم صلاحية الضمان لإثبات مثل هذا التعلق بعد أن كان هو نقل الدين من ذمة إلى أخرى ، وكذلك الشرط الذي هو بمعنى الإلزام ، وعلى تقديره فلا وجه لاحتمال عوده إلى ذمة المضمون عنه ، بعد انتقاله عنها إلى المال المخصوص ، وإنما المتجه أن يقال : إن هذا الشرط إما أن يكون من المضمون له ، أو الضامن ، أو منهما ، فان كان الأول تخير مع تلفه في فسخ الضمان ، والعود إلى المضمون عنه وعدمه ، وإلزام الضامن الأداء من غيره ، وإن كان الثاني تخير الضامن ، وإن كان الثالث تخير كل منهما على قاعدة فوات الشرط في غير هذا العقد من العقود اللازمة ، إذ هو بناء على ما ذكرناه من عدم مشروعيته بالمعنى المزبور لا معنى له لاشتراط الأداء من المال المخصوص ، ويمكن رجوع ما عن التذكرة من الرجوع على الضامن مع التلف مطلقا إلى ما قلناه بناء على عدم اختياره الفسخ ، كما أن ما عن الشهيد في بعض فتاواه من اختيار بطلان الضمان كذلك ، على معنى اختياره الفسخ ، بل هو أولى مما في المسالك من أنه « يمكن دفع المنافاة بين‌

الصفحة 118 من 411