مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 411

كتاب الضمان‌

الضمان الذي هو عندنا على ما اعترف به غير واحد منا مشتق من الضمن لأنه ينقل ما كان في ذمته من المال ، ويجعله في ضمن ذمة أخرى ، أو لأن ذمة الضامن تتضمن الحق ، فالنون فيه أصلية.

خلافا لما عن أكثر العامة من أنه غير ناقل ، وإنما يفيد اشتراك الذمتين ، فاشتقاقه من الضم ، والنون فيه زائدة ، لأنه حينئذ ضم ذمة إلى ذمة ، فيتخير المضمون له في المطالبة.

وفيه ما لا يخفى من منافاة وجود النون في جميع تصاريفه ، الا بدعوى اشتقاق ما فيه النون من الخالي عنها ، وهو كما ترى.

ومن صعوبة تحققه في نحو ضمان النفس ، وظهور‌ قوله 7 (1) « الزعيم غارم » في اختصاص الغرم به ، ولغير ذلك مما هو في مذهب الخصم ، بعد الغض عن عدم تصور شغل ذمتين فصاعدا بمال واحد ، وقد بينا أن المشغول به في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمة واحدة ، وهو من تلف في يده المال مثلا ، وإن جاز له الرجوع على كل واحد ، وإلا فهو مناف للمقطوع به من مذهبنا.

وأما الثمرات على القولين فهي واضحة : منها صحة الدور فيه على مذهبنا كأن يضمن الأصيل ضامنه أو ضامن ضامنه ، دون مذهبهم والتسلسل كأن يضمن أجنبي الضامن وهكذا لتحقق الشرائط عندنا ، فيرجع حينئذ كل ضامن مع الإذن بما أداه على الذي ضمن عنه ، لا على الأصيل ، وفي الأول يسقط الضمان ، ويرجع الحق كما كان.

نعم يترتب عليه أحكامه كظهور إعسار الأصيل الذي صار ضامنا الموجب لخيار المضمون له في فسخه ، والرجوع إلى المضمون عنه الذي صار ضامنا ، ولا خلاف في شي‌ء من ذلك بيننا ، إلا ما يحكى عن المبسوط من منع الأول لاستلزامه صيرورة الفرع‌

__________________

(1) المستدرك ج 2 ص 489.

الصفحة 112 من 411