مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 411

الاختباري وعدمه على ما بعد البلوغ لو اتفق ظهور السفه ، أو لم يظهر الرشد ليس خلافا في المسألة عند التأمل.

نعم قيل : قد ينافيه‌ المرسل عن أبى جعفر 7 (1) « قال في قوله تعالى ( وَابْتَلُوا ) من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ، ويحتلم ، فإذا احتلم ووجب عليه الحدود ، وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيعا ، ولا شارب خمر ، ولا زانيا ، فإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال ، وأشهد عليه ، فإذا كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ ، فليمتحن بريح إبطه أو نبت عانته. وإذا كان ذلك فقد بلغ ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا » الحديث.

وفيه أنه يمكن منع ظهوره في مخالفة الأصحاب ، لاحتمال إرادة أنه إذا كان قد آنس منه الرشد بالاختبار السابق دفع اليه المال ، والامتحان بريح الإبط لا يقضي بإرادة ذلك من الابتلاء في الآية ، وبعد التسليم فليس جامعا لشرائط الحجية ، وقد أعرض عنه الأصحاب ، فهو حينئذ من الشواذ خصوصا مع مخالفته لظاهر الآية ، ضرورة ظهورها في كون غاية الاختبار البلوغ ، قيل : لان حتى ابتدائية ، إذ ما بعدها جملة شرطية ، والجزاء جملة أخرى شرطية ، وهي ( فَإِنْ آنَسْتُمْ ) ، فالفاء الاولى جواب الشرط الأول ، والثانية جواب الثاني.

فما عن الأردبيلي من أن ظاهر قوله ( فَإِنْ آنَسْتُمْ ) إلى آخرها يدل على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل ، فلو كان الابتلاء قبل البلوغ لزم وجوب الإعطاء بعد الرشد وقبل البلوغ ، وهو منفي بالإجماع ، على أن المعلوم عدم انتهاء الابتلاء بالبلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد ، وعدم صدق اليتيم على البالغ ، يدفعه أنه لا يبعد صدق اليتيم على قريب العهد باليتم.

لا يخفى عليك ما فيه ، وظهور الآية في تسليم المال بعد إيناس الرشد مسلم ، لو لا الشرط الأخر وهو قوله ( إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ) فإن المراد اختبروهم قبل البلوغ إليه ، فإن‌

__________________

(1) المستدرك ج 2 ص 496.

الصفحة 108 من 411