مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 368

ولو فرض أن كلا من البائع والمشتري قد جعلا له جعلا فإن كان المراد الإيجاب والقبول لم يكن إشكال في جواز أخذ الجعلين منهما تقارن أمرهما أو تلاحق ، وإن كان المراد الجعل على تمام البيع فليس له الرجوع إلا على من قصد العمل له ، والرجوع عليه ، كما يومي إليه ما في التحرير وليس له أن يأخذ عن سلعة واحدة أجرتين من البائع والمشتري ، بل يأخذ ممن يكون عاقدا له ووكيلا فتأمل.

ومع فرض قصدهما معا احتمل سقوط الأجرة من رأس ، وتوزيعها عليهما وتقديم السابق. وقد يحتمل استحقاقهما معا إذا كان المقصود الجعل من كل منهما على تمام العمل ، على معنى أنه لم يرض بإيقاع العمل إلا بالجعلين ، فهو كالجعالة الواحدة من شخصين على عمل واحد ، ولا ينافي ذلك ما قلناه سابقا المبني على فرض رضاه بكل من الجعالتين على تمام العمل من دون علم الآخر ، لا أنها جعالة واحدة منهما معا على العمل ، فتأمل جيدا.

وقد ظهر من ذلك النظر في جملة من عبارات الأصحاب ، ففي التنقيح « في بعض نسخ الكتاب : أي النافع « ولا يجمع بينهما الواحد : أي لا يجمع بين الشراء والبيع الشخص الواحد ، فيكون موجبا قابلا ، والمشهور لواحد بغير ألف ، وله حينئذ تفسيران ، أحدهما : أنه لا يجمع بين الأجرتين الشخص الواحد ، بمعنى أنه لا يأخذ أجرة البيع من الإذن فيه كلها ، ولا أجرة الشراء من الإذن فيه كلها ، بل يأخذ من كل واحد أجرة ما فعل له ، فيأخذ أجرة الإيجاب من الإذن في البيع ، وأجرة القبول من الإذن في الشراء ، وثانيهما : إذا أمراه بالبيع والابتياع ، فالأجرة على السابق ، وإن اقترنا وكان الغرض تولية طرفي العقد ، فالأجرة عليهما ، وكذا إن تلاحقا وكان الغرض مجرد العقد ، وإن لم يكن الغرض مجرد العقد بل السمسرة لكل منهما ، فللواسطة أجرتان على قدر العملين ».

وفيه نظر من وجوه ، وإن كان قد أخذ كثيرا من ذلك من الدروس ، فإنه قال : « وأجرة الدلال على آمره ، ولو امراه فالسابق ، فإن اقترنا وكان الغرض تولية طرفي العقد فعليهما ، وكذا لو تلاحقا وكان مرادهما مجرد العقد ، ولو منعنا من تولية‌

الصفحة 91 من 368