إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح ، وسألته عن الرجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرضه الدنانير فيقرضه ، ولو لا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه ، فقال : ان كان معروفا بينهما فلا بأس ، وان كان انما يقرضه من أجل أنه يصيب عليه فلا يصلح » بناء على إرادة الكراهة منه لعدم الشرط كما أنه يمكن خروج صدر الخبر عما نحن فيه ، بناء على عدم قدح مثله ولو بصورة الشرط ، لرجوعه الى القرض بشرط السلم ، وهو مع عدم المحاباة فيه ، يمكن منع حرمته.
بل الظاهر عدم الكراهة فيما نحن فيه ، إذا لم يكن للقرض مدخلية في النفع بل كان من مقارناته كما يشير اليه خبر هذيل (1) « قلت : لأبي عبد الله 7 اني دفعت الى أخي جعفر مالا فهو يعطيني ما أنفقه وأحج به وأتصدق ، وقد سألت من عندنا فذكروا أن ذلك فاسد ، وأنا أحب أن انتهى الى قولك ، فقال : أكان يصلك قبل أن تدفع اليه مالك ، قلت : نعم قال : خذ ما يعطيك فكل منه واشرب وحج وتصدق فإذا قدمت العراق فقل جعفر بن محمد أفتاني بهذا » بل قد يقال : بعدم الكراهة أصلا ، إذا لم يكن من نيتهما ذلك ، بل إذا لم يكن من نية المقرض خاصة.
ومن هنا خصها في الدروس بما إذا كان ذلك من نيتهما ، ولم يذكراه لفظا ، فحينئذ لا تنافي بين هذه النصوص ، وبين النصوص السابقة الدالة على أن خير القرض ما جر نفعا ، الظاهرة في عدم الكراهة بعد حملها على ما إذا لم يكن من نيتهما كما أنه لا تنافي بين ما دل على رجحان دفع الزيادة تحصيلا لحسن القضاء ، وبين ما دل على كراهة قبول المقرض لها ، إذا كان من نيته ذلك ، وأنه انما أقرضه له ، ونفي البأس في خبر أبي الربيع (2) غير مناف لها بعد ارادة الجواز منه.
بل قد يقال باستحباب احتساب الهدية من الدين ، وان لم يكن من نية المقرض ، لخبر غياث بن إبراهيم (3) « عن أبي عبد الله 7 أن رجلا أتى عليا 7
__________________
(1) الوسائل الباب 19 من أبواب الدين الحديث 2.
(2) الوسائل الباب 12 من أبواب الصرف الحديث 4.
(3) الوسائل الباب 19 من أبواب الدين الحديث 1.




