مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 368

إنما يتأتى على قول من لم يجعل للتحليل لفظا معينا » وهو كما ترى. من غرائب الكلام. وما كنا لنؤثر أن يقع ذلك ممن له أدنى نصيب في العلم. وفي القواعد : « ولو أذن له المولى في الشراء لنفسه ففي تملكه أي المولى إشكال ، وهل يستبيح العبد البضع الأقرب ذلك ، لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن » ، وفيه : تأييد لما قلناه سابقا في الجملة والله أعلم

وكيف كان فإذا أذن له المالك في الاستدانة لنفسه على حسب إذنه في الشراء له ، جرى فيه البحث السابق الذي منشأه عدم ملكية العبد المشترك بين المقامين ، بعد فرض إرادة الإذن له بأن يملك بالاستدانة ، واحتمال أن له شغل ذمته بالإذن وإن كان الذي استدانه ملكا للمولى ، فإذا رضي المقرض يكون العوض في ذمة العبد المأذون ، ستعرف ما فيه.

نعم إن أذن له في الاستدانة له كان الدين لازما للمولى قولا واحدا كما في المسالك ، وبلا خلاف كما في غيرها ، بل ولا إشكال ضرورة كونه كالوكيل ، بل هو أولى باعتبار عدم مال للعبد ، يؤدي منه ، إذ هو لا يقدر على شي‌ء ، ولا فرق بين أن يقصد المقرض العبد أو سيده ، ولا بين أن يقصد العبد نفسه أو سيده ، ولو صرح المولى للعبد بأن المراد شغل ذمته أي العبد للمولى على معنى كون المال المقرض للسيد ، والشغل لذمة العبد ، كان قرضا فاسدا يتبع به من استولت يده ، ويستقر على المباشر لإتلافه ، وإن كان قد يشكل فيما إذا علم المقرض بالحال ، وأقدم على ذلك ، وكان المتلف المولى ، لأنه هو الذي ضيع ماله ، فيتبع به العبد بعد عتقه ، لعموم « على اليد » (1).

ويدفع بأنه يلتزم بذلك إذا كان صحيحا ، فمع فرض الفساد يتجه الرجوع على المولى حتى مع العلم بالفساد ، كما في غيره من العقود الفاسدة ، وكذا إن كان أذن له في الاستدانة لنفقته الواجبة على المولى بل وغيرها إن استبقاه أو باعه بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك ، بل عن المهذب الإجماع عليه ، للتعليل السابق الذي لا فرق فيه بين كون المنتفع العبد أو السيد ، بعد أن كان هو الآذن للعبد الذي

__________________

(1) سنن البيهقي ص 90 كنز العمال ص 257.

الصفحة 73 من 368