مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 368

ووافقه على الأولى في الدروس ، ونسب الثاني إلى القيل ؛ وقال : الأقرب العمل بقصده ولعل وجه الفرق بين إن وإذا ، أن إذا ظرف في الأصل ، وإن عرض لها معنى الشرط فكأنه قال : وقت موتي أنت في حل ، وذلك مجزوم به غير مشكوك فيه ، فلا تعليق فيصح ، وان حرف شرط مقتض للشك في كونه إبراء ، ومتى كان المعلق عليه مشكوكا فالمعلق أولى ، ولا يضر كون الموت بحسب الواقع مقطوعا ، لأن الاعتبار في عدمه بالصيغة الواقعة إبراء ، فمتى لم تكن واقعة على وجه الجزم ، لم تكن صحيحة.

لكن قد يناقش أولا : بأن الوصية قد تقع بلفظ إن ، كما صرح به الفاضل في وصايا الكتاب ، فمع قصد الوصية من الفرض لم يكن به بأس ، ودعوى أن الشارع وضع إذا في إنشاء الوصايا ، دون إن كما عن حواشي الشهيد غير ثابتة ، وثانيا : ان المتجه البطلان مع قصد الإبراء دون الوصية ولو بلفظ إذا ، للتعليق الممنوع ودعوى أنه مع الجهل بالقصد يحمل الأول على الوصية ، والثاني على الإبراء المعلق أما لو علم إرادة الوصية منهما صح فيهما ، كما أنه لو علم إرادة الإبراء المعلق فسد فيها يمكن منع شهادة العرف بذلك ، وأنه لا فرق بينهما كما لا يخفى فتأمل والله أعلم.

المسئلة الحادية عشر : الظاهر من النصوص والفتاوى جواز الاقتراض وإن لم يكن له مقابل وقدرة على القضاء لو طولب ، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح فحرمه ولعله لموثق سماعة (1) « قلت لأبي عبد الله 7 : الرجل منا يكون عنده الشي‌ء يتبلغ به ، وعليه دين أيطعم عياله حتى يأتي الله عز وجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب ، أو يقبل الصدقة؟ قال : يقضي بما عنده دينه ، ولا يأكل من أموال الناس إلا وعنده ما يؤدى إليهم حقوقهم ، إن الله عز وجل يقول ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة و

__________________

(1) ذكر صدره في الوسائل في الباب 4 من أبواب الدين الحديث 3 وذيله في الباب 2 الحديث 5.

الصفحة 67 من 368