للجواز خمسة وعشرين دليلا ، وإن كان جملة منها تكريرا للدليل ، أو لا يرجع إلى حاصل ، وقد اعترف هو بأن بعضها ذكرناه للإلزام ، لا للاحتجاج ، والعمدة العمومات في الشرط والبيع ، وإطلاق نصوص الحيلة الواردة في حكاية سلسبيل وغيرها ، واتفاق الأصحاب ظاهرا على الجواز ، فإن المفيد والمرتضى والشيخ وغيرهم قد نصوا على ذلك ، وجعلوا الخلاف فيه للعامة ، وأنه ليس لهم دليلا على ذلك ، بل نص المرتضى والشيخ على الإجماع عليه ، بل في المختلف « اتفاق علماء الإمامية السابقون على الجواز ، فإنهم قالوا : لا بأس ان يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك ، بالنقد والنسيئة ، ويشترط أن يسلفه البائع شيئا في مبيع ، أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل أو يستقرض منه » فيكون حجة ، لما ثبت من أن إجماع الإمامية حجة ، وبالجملة كان الإطناب في ذكر كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم وذكر ما يقتضي الجواز من ذلك وغيره خال عن الفائدة ، لمعلوميته بأدنى ملاحظة ، خصوصا مع عدم ما يقتضي المنع سوى ما ذكره الفاضل في المختلف من صحيح يعقوب بن شعيب (1) المتقدم سابقا في مسألة اشتراط النفع في القرض ، الذي هو مع خلوه عن النص على المحاباة وعن اشتراط ذلك في العقد بلفظ « لا يصح » المشعر بالكراهة وصحيح محمد بن قيس (2) المتقدم أيضا الذي هو مع التأمل دال على المطلوب لا عكسه ، فلا أقل من أن يكون خارجا عنهما ، وخبر خالد بن حجاج (3) « جاء الربا من قبل الشروط » وإنما يفسده الشروط الذي هو من القضايا المجملة المفسرة بغيره من النصوص التي ذكرت في الربا في اشتراط النفع في القرض واشتراط الزيادة في بيع المتساويين ونحو ذلك ، وكون البيع محاباة نفعا وهو مشترط في القرض ، فيجب أن يكون حراما ، الواضح فساده بأنه غير محل النزاع ، إذ الكلام في اشتراط القرض فيه ، لا العكس ، ودعوى التلازم بينهما ممنوعة كوضوح فساد الاستدلال أيضا بأنه لو جاز اشتراط المحاباة في القرض لجاز اشتراط الهبة والعارية ، لأن كل واحد منهما عقد لو انفرد لأفاد الحل ، ومع اشتراطه في القرض يحرم ، إذ هو أيضا خارج عن
__________________
(1) الوسائل الباب 19 من أبواب الدين الحديث 9.
(2) الوسائل الباب 19 من أبواب الدين الحديث 11.
(3) الوسائل الباب 12 من أبواب الصرف الحديث 1.




