مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 368

بالنسبة إلى بعض الورثة ، ويمكن فرضه فيمن علم أن له وارثا إلا أنه لم يعرف أن الشرط في كونه للإمام العلم بعدم الوارث غيره ، لا عدم العلم ، ومن ذلك كله يظهر لك ما في السرائر قال : « ومن وجب عليه دين وغاب صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها وجب عليه أن ينوي على حسب ما قدمنا ، فإن حضرته الوفاة سلمه إلى من يثق بديانته ، وجعله وصيه في تسليمه إلى صاحبه ، فان مات من له الدين سلمه إلى ورثته ، فان لم يعلم وارثا اجتهد في طلبه ، فان لم يجد سلمه إلى الحاكم ، فإن قطع أن لا وارث له كان لإمام المسلمين ، وقد روي « أنه إذا لم يظفر له بوارث تصدق به عنه ، وليس عليه شي‌ء » أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته من طريق الخبر إيرادا لا اعتقادا ، لأن الصدقة لا دليل عليها في كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل الإجماع والأصول مقررة لمذهبنا ، تشهد بأن الإمام مستحق ميراث من لا وارث له.

إذ فيه أن الشيخ لا ينكر انتقاله إلى الإمام 7 بعد العلم بعدم الوارث له ، وإنما أمر بالصدقة مع الجهل ، لأنه من مجهول المالك الذي من المعلوم حكمه ذلك ، فضلا عما أرسله من الخبر ، وإن كنا لم نجده في خصوص المقام. نعم في الفقيه بعد أن روى في صحيح معاوية (1) عن أبي عبد الله « في رجل كان له على رجل حق ففقده ، ولا يدرى أين يطلبه ، ولا يدرى أحي هو أم ميت ، ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا ، قال : اطلب قال : إن ذلك قد طال ، فأتصدق به؟ قال : اطلب » قال : وقد روي في هذا خبر آخر (2) « إن لم تجد له وارثا وعلم الله منك الجهد فتصدق به » وليس فيه العلم بموت ذي الحق ، وليس في اشتراط عدم الوارث دلالة عليه ، إذ يمكن اشتراط الصدقة بذلك ، وإلا وجب إبقاؤه حتى يعلم موته ، ولو بمضي مدة لا يعيش فيها مثله ، ثم يسلم إلى الوارث بعد ذلك ، وأما خبر هشام بن سالم (3) « سأل حفص الأعور أبا عبد الله 7 ، وأنا عنده جالس ، فقال له : « كان لأبي أجير كان يقوم

__________________

(1) الفقيه ج 4 ص 241 الحديث 769.

(2) الفقيه ج 4 ص 241 الحديث 770.

(3) الوسائل الباب 22 من أبواب الدين الحديث 3 وفيه اختلاف يسير.

الصفحة 45 من 368