مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 368

اللفظ الدال على الرضا بالإيجاب ولا ينحصر في عبارة بل في الدروس والأقرب الاكتفاء بالقبض ، لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف ، بل حكاه في المسالك عن قطع جماعة لكن قال : إنه كذالك بالنسبة إلى إباحة التصرف وفي الاكتفاء به في تمام الملك نظر.

قلت : إنما الكلام في تتمة العقد به ، وأنه يكون كالقبول القولي ، ولا ريب في أن الأحوط عدم الاكتفاء بذلك ، بل هو الأقوى بناء على كون القرض من العقود اللازمة ، بل عليه لا ينبغي الاكتفاء بكل لفظ ولو مجازا بعيدا ، ولتحقيق ذلك مقام آخر ، وكان تسامحهم في عقد القرض بناء على أنه من العقود الجائزة إلا أنك ستعرف ما فيه كما أنك عرفت عدم البأس بذلك كله في معاطاة القرض فتأمل جيدا والله أعلم.

وكيف كان ففي القرض أجر عظيم ينشأ من معونة المحتاج تطوعا وكشف كربة المسلم حتى روي (1) « أن درهم الصدقة بعشر ، والقرض بثمانية عشر » ، وقول النبي 6 (2) « ألف درهم أقرضها مرتين أحب الي من أن أتصدق بها مرة » ، لا دلالة فيه على رجحان الصدقة عليه ، حتى يحتاج إلى الجمع بحمل ما دل على رجحان الصدقة على الصدقة الخاصة كالصدقة على الأرحام والعلماء ونحوهم ، وما دل على رجحان القرض على غيرها من الصدقة العامة ، بل المراد بذلك الإشارة إلى ما استفيد من غيره من النصوص من كون وجه رجحان القرض على الصدقة ، أن القرض يعود فيقرض ، بخلاف الصدقة كما هو واضح ، إذ من المعلوم الترجيح بين طبيعتيهما ، وإلا فكل منهما قد يقترن بما يتضاعف ثوابه إلى ما لا يحصيه إلا الله ، ودعوى أن القرض على كل حال لا يزيد على الثمانية عشر واضحة البطلان.

والحاصل أن المراد من الخبر المزبور بيان كون قرض الشي‌ء أفضل من الصدقة به ، كما رواه القماط (3) وغيره « قال : سمعت أبا عبد الله 7 يقول لأن أقرض قرضا أحب إلى من أن أتصدق بمثله » ، ولعله إلى ذلك أشار الشيخ وغيره بما رووه مرسلا‌

__________________

(1) المستدرك ج 2 ص 490.

(2) الوسائل الباب 8 من أبواب الدين والقرض الحديث 5.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب الدين والقرض الحديث 1.

الصفحة 4 من 368