مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 368

إذا لم يوجد في ماله اشترى له ، وهو جيد بالنسبة إلى النفقة دون الدار والخادم والفرس ونحو ذلك مما لم يكن متخذا لها ، وإن كان محتاجا إليها لعدم الدليل.

وفيها أيضا أنه لو كان للمفلس صنعة تكفيه لمؤنته وما يجب عليه لعياله ، أو كان يقدر على تكسب ذلك لم يترك له شي‌ء وكأنه مناف لإطلاق الأصحاب الذي قد عرفت أن منشؤه تقديم ما دل على وجوب الإنفاق ، والقدرة على التكسب لا تنافيه. ولا تقتضي تقديم حق الديان على حق من وجبت نفقته عليه فتأمل جيدا ، وفيها أيضا أن الاولى الاعتبار بما يليق بحاله في إفلاسه ، لا في حال ثروته ، ولو كان يلبس قبل الإفلاس أزيد مما يليق بحاله ، رد إلى اللائق. وان كان يلبس دون اللائق تقتيرا لم يزد عليه في الإفلاس ، ويترك لعياله من الثياب ما يترك له ، قلت : قد يقال : إن المدار على اللائق بحاله في حد ذاته ، مع قطع النظر عن حالي إفلاسه وثروته. نعم لو كان مقترا على نفسه لم يزدد على ذلك كما ذكره.

ولو مات قدم كفنه على حقوق الغرماء ، ويقتصر على الواجب منه بلا خلاف أجده ، وقال زرارة (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل مات وعليه دين بقدر كفنه؟ قال : يكفن بما ترك ، إلا أن يتجر انسان فيكفنه ، ويقضى بما ترك دينه » وخبر إسماعيل بن أبى زياد (2) « عن جعفر عن أبيه 8 قال : قال رسول الله 6 إن أول ما يبدء به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ، ثم الميراث » وهما الحجة مضافا إلى محكي الإجماع في جامع المقاصد ، وإلى ما دل على التكفين من أصل المال (3) ، المرجح على ما دل على وفاء الدين (4) بما عرفت ، بل ليس في الخبرين الاقتصار على الواجب ، فقد يقال : بتقديم الكفن المتعارف بالنسبة إلى ذلك الشخص ، على وفاء الدين.

خصوصا إذا قلنا : إن المنشأ في تقديمه كونه من النفقة التي قد عرفت الرجوع

__________________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب الدين الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 13 من أبواب الدين الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 27 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 1 2.

(4) الوسائل الباب 4 85 من أبواب الدين.

الصفحة 342 من 368