مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 368

حق للغرماء والممنوع إنما هو لإثبات مال الغير من دون حق ، إذ أقسام اليمين لإثبات مال الغير ثلاثة ، كما عن حواشي الشهيد الأول : أن لا يكون للحالف حق فلا يصح حلفه إجماعا ، الثاني : أن يكون للحالف حق ولغيره حق ، لكن حق الحالف مقدم ، وهو محل البحث ونحوه المرتهن ، الثالث : أن يكون للحالف حق ولغيره حق ، ولكن حق الغير مقدم ، كالراهن ومالك الجاني فهذا يحلف ، ويثبت حق غيره إجماعا ، وفيه أن الأصل عدم ثبوت الحق باليمين ، فيقتصر في خلافه على المتيقن ، وهو محل الإجماع ويبقى غيره على الأصل ، ومنه ما نحن فيه.

نعم يمكن التوصل هنا إلى حلف الغرماء بان ينقلوا المال إليهم بعقد شرعي يعلم به الشاهد ، ثم يشهد ويحلفون ، لكن يخرج عما نحن فيه ، وكذا الكلام فيما لو كان الدين لميت ، ونكل الوارث ، وأراد الغرماء الحلف ، إلا أن المحكي هنا عن حواشي الشهيد جواز حلفهم ، ولعله للفرق بينه وبين المفلس بتعذر الوصول إلى الحق من الميت بخلاف المفلس ، لكنه كما ترى لا يصلح مخرجا عن الأصل المزبور ، فتأمل جيدا والله أعلم.

وإذا مات المفلس حل ما عليه بلا خلاف ولا إشكال كما تقدم سابقا ، ولا يحل ماله عند المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل عن الغنية نفي الخلاف فيه. بل عن الخلاف لا خلاف فيه بين المسلمين. للأصل بعد حرمة القياس ، على أن الفارق موجود بتضرر الورثة بالامتناع عن التصرف ، والغرماء به ، ولكن فيه رواية أخرى مرسلة لأبي بصير (1) وقد ذكرناها سابقا مهجورة عند معظم الأصحاب ، إذ لم أجد من عمل بها إلا الشيخ في المحكي عن نهايته التي ليست هي كتاب فتوى ، وأبا الصلاح ، والقاضي ، والطبرسي ، فيما حكي عنهم. وهو لا يصلح جابرا لها كي تصلح لقطع الأصل بل الأصول كما هو واضح.

وينظر المعسر إلى الميسرة ، كما قال الله تعالى (2) ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ )

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب الدين الحديث 1.

(2) سورة البقرة الآية 280.

الصفحة 323 من 368