مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 368

بناء على عمومه لكل معاوضة ولو القهرية أنه لا معاملة بينهما على ذلك ، والامتزاج لا يستلزمه قهرا ، وإنما يستلزم الشركة قهرا في المالين على نسبة قدرهما ، على معنى استحقاق كل منهما النصف مع فرض التساوي ، وبحيث لو تلف منه يكون بالنسبة ، أما لو بيعا لو حظ في ثمنهما ملاحظة المالين المستقلين ، ضرورة تفاوت الثمن بالنسبة إليهما ، ولا تلازم بينه وبين الاشتراك بالعين ، وللبائع الامتناع من العين هنا إذا رضي بدون حقه ، لأنه يكون حينئذ شريكا.

لكن في جامع المقاصد « فان قيل : إنه هل يجاب البائع لو طلب القسمة بعد الرجوع والمخلوط به المثل والأردى؟ قلت : يحتمل أن لا يجاب ، لأن الخلط لم يكن على طريق الشركة ، وإنما وقع ذلك من المفلس حين كان مالكا لكل منهما ، فلو أجبناه إلى القسمة لزم تملكه بعض مال المفلس ، لامتناع فصل ملكه ، وهو باطل ، ولأن القائلين باستحقاق القيمة بالبيع بعد الرجوع لم يفصلوا ، وظاهرهم إطلاق الحكم في الحالات كلها » وفي التحرير أثبت له المطالبة بالبيع في الخلط بالمثل والأردى.

قلت : ظاهر الأصحاب في غير المقام وقوع الشركة قهرا في الممتزج بالمساوي ، وكذا الأردى إذا رضى صاحب الجيد ، ولعله لأن الامتزاج موجب لذلك حتى في صورة الاختيار الذي يكون الفائدة فيه حينئذ الرضا بإيجاد السبب المقتضي للشركة في نفسه ، وحينئذ فطلب القسمة في محله ، أما لو كان بالأردى فمع رضاه يعمل السبب حينئذ عمله من الاشتراك قهرا ، فلو بيعا حينئذ لم يكن له الأعلى حسب الشركة ، ولا يستحق من الثمن بمقدار قيمة ماله ، لأن الفرض حصول الشركة.

نعم له أن لا يرضى ويطالب بالبيع ، فيخصه من الثمن على نسبة القيمة ، لكن الإنصاف أن ذلك كله محتاج إلى الدليل ، وإلا فالذي تقتضيه الضابطة بقاء كل مال على ملك صاحبه حينئذ حتى في المتساوي ، لتوقف ملك كل منهما شيئا من مال الأخر على الترضي ، والفرض عدم حصوله منهما ، أو من أحدهما ، وربما كان هو ظاهر المحكي عن ابن الجنيد الذي اختاره في المختلف فلاحظ وتأمل.

الصفحة 314 من 368