مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 368

باعتبار ظهور العقد الحاصل برضاهما في البقاء ، بخلاف الفسخ الحاصل قهرا على المشتري ، ومن هنا كانت المسألة لا تخلو من إشكال ، اللهم إلا أن يقال : إنه لا إشكال في استحقاق البقاء على البائع ، لأنه ليس بظالم ، ولتوقف تمام ماليته على ذلك ، والأجرة إن كان يستحقها المالك عليه من جهة شغل ملكه فهي من الشرع ، لا أن استحقاق البقاء مشروط ببذلها ، فهي حينئذ تكليف مستقل مع الشك ينفى بالأصل ، فتأمل جيدا ، فإنه دقيق. والله أعلم.

وكذا لو باع أمة حائلا فحملت ، ثم فلس وأخذها البائع لم يتبعها الحمل لو فسخ البائع ، إذ هو كغيره من الحمل والنماء ولعل عود ( ذكره ) بالخصوص تنبيها على أن مقتضى قول الشيخ في تبعية الحمل للأم في البيع لكونه كالجزء منها القول بالتبعية هنا ، بناء على عدم منع النماء المتصل نحو السمن والطول ، كما سمعته من الشيخ سابقا ، لكن قد عرفت ضعفه في محله ؛ والله أعلم.

ولو باع شقصا وفلس المشتري كان للشريك المطالبة بالشفعة ، ويكون البائع أسوة مع الغرماء في الثمن بلا خلاف أجده بين أصحابنا في الحكمين ، الواضح وجه ثانيهما ، وأما وجه أولهما فقوة حق الشفعة ، بدليل ثبوتها مع انتقال العين عن المشتري حتى لو جعلها مسجدا ، بل لو تقايل المتبايعان كان للشفيع ابطال التقايل ، والأخذ بالشفعة ، بل لو فسخ البائع بعيب في الثمن كان للشفيع فسخ الفسخ ، والأخذ بالشفعة في أحد الوجوه ، أو أصحها ، وكذا المشتري إلى غير ذلك مما يستفاد منه قوة حق الشفعة ، بخلاف خيار البائع الذي لم يثبته الشارع إلا مع وجود العين ، ولان تعلقها هنا في العين أسبق ، ضرورة حصولها بالعقد ، بخلاف الخيار المتوقف على فلس المشتري ، فهي حينئذ أرجح منها بالسبق ، ولأنها لاحقة للبيع بذاته والخيار لاحق له بواسطة الحجر ، وما بالذات أولى مما بالعرض.

وإن كان الأخير كما ترى ، لا محصل له بحيث يصلح مدركا لحكم شرعي ، بل وسابقه ، إذ السبق باعتبار سبق السبب لا يقتضي ترجيحا على المتأخر الذي تأخر‌

الصفحة 308 من 368