مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 368

جعل النزاع فيه ، على أن المتجه على تقديره سؤال الحاكم إذا لم يعلم لفظ تحجيره ، ولو تعذر اقتصر على المتيقن.

وعلى كل حال لا يمنع من أمثال هذه التصرفات ، بل صرح الفاضل والكركي بعدم منعه من نحو الوصية والتدبير الذي لا ضرر فيه على الغرماء ، لكونه بعد الموت الموجب لسبق استيفاء الدين أولا ، وفيه أنه لا يتم بناء على بطلان تصرفه ، وسلب عبارته فيما يتعلق بالمال الموجود ، كما هو ظاهر قول المصنف فلو تصرف كان باطلا ، سواء كان بعوض كالبيع والإجارة ، أو بغير عوض كالعتق والهبة بل هو المحكي عن أبي على ، والمبسوط ، والتحرير ، والإيضاح ، فيكون حينئذ معنى تحجير الحاكم هنا سلب الأهلية ، بل قيل هو أمر زائد على منافاة حق الغرماء ، وحينئذ لا فرق فيه بين الوصية وغيرها ، ولعله لذا جزم الفاضل في المحكي عن قواعده في باب التدبير بعدم الصحة.

اللهم إلا أن يفرق بين الوصية وغيرها بأنها تصرف في المال بعد الدين ، بخلاف غيرها ، فإنه تصرف في المال فعلا ، وإن كان لا ينفذ على تقدير الصحة إلا بعد الوفاء ، مضافا إلى أنه يقوى عدم كون التحجير سلب الأهلية ، لعدم الدليل ، بل قولهم بنفوذ تصرف السفيه مع اجازة الولي ينافيه ، وأنه لا يقصر بالحجر من التصرف في مال الغير الذي بنفذ بالإجازة ، إذ ليس التحجير إلا لمنافاة التصرف لحق الغرماء ، وهو حاصل بعدم النفوذ ، غير متوقف على سلب الأهلية ، ولعله لذا نفى الباس عن عدم البطلان في التذكرة ، وقواه في جامع المقاصد ، وفي المسالك « لعله أقوى ».

وهو كذلك بناء على أن الفضولي على القاعدة ، بل وان لم نقل بذلك ، للفحوى حينئذ ، ودعوى ان المتجه مع الشك في كون التحجير سلب الأهلية أو النفوذ عدم انتقال المال بمثل هذا العقد ، وإن تعقبه إجازة أو تبين زيادة مال ، للأصل يدفعها منع الشك ، ولو لعموم « الوفاء بالعقود » (1) اللهم إلا أن يمنع شمولها للمشكوك

__________________

(1) سورة المائدة الآية 1.

الصفحة 284 من 368