مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 368

وعلى كل حال فقد بان لك انه لو ظهرت أمارات الفلس عليه مثل أن يكون نفقته من رأس ماله ، أو يكون ما في يده بإزاء دينه ، ولا وجه لنفقته إلا ما في يده لم يتبرع الحاكم بالحجر عليه للأصل ، فهو حينئذ كمن لم يظهر عليه أماراته ، مثل أن يكون كسوبا ينفق من كسبه ، خلافا للشافعي فجوز الحجر على من ظهرت عليه أمارات الفلس ، ولا ريب في ضعفه ، كضعف ما يحكى عنه أيضا من جواز الحجر على من ساوت أمواله ديونه.

وكذا لا يحجر عليه الحاكم لو سأل هو الحجر على نفسه ، من دون التماس الغرماء ، للأصل السالم عن المعارض ، لكن استقرب في التذكرة جواز إجابته ، لأن فيه مصلحة له ، ببراءة ذمته ، فكما يجاب الغرماء في ملتمسهم حفظا لحقوقهم ، يجاب هو أيضا ليسلم من حق الغرماء ، ومن الإثم بترك وفاء الدين ، ولما روى عن النبي 6 (1) « أنه حجر على معاذ بالتماسه خاصة » وفيه ان الخبر لم يثبت من طرقنا فليس حجة ، سيما مع كون المشهور كما في المسالك على خلافه. والأول اعتبار لا يصلح مدركا لحكم شرعي.

وما أبعد ما بينه ، وبين المحدث البحراني الذي توقف في أصل الحجر بالفلس ولو مع الشرائط محتجا بأنه ليس في النصوص ما يدل عليه.

وفيه مع عدم انحصار الحجية فيها ، بل الإجماع بقسميه هنا كاف في ذلك ، على أن الموجود منها هنا غير خال من الاشعار ، بل الظهور ، سيما النبوي المتقدم آنفا ، ف في موثق عمار (2) عن الصادق 7 « كان أمير المؤمنين 7 يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبا باعه فيقسمه بينهم » ، فإن الأمر بقسمة ماله ظاهر في رفع اختياره في التخصيص لو أراده ، بل هو ظاهر في رفع اختياره لو أراد التصرف فيه على وجه يخرجه عن ملكه ، حتى لا يستحق الديانة منه ، بل لعل المراد من قوله يحبس ، المنع من التصرف.

__________________

(1) سنن البيهقي ج 6 ص 48.

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام الحجر الحديث 1 وذيله.

الصفحة 281 من 368