مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 368

كتاب المفلس

المفلس بالكسر لغة هو الفقير الذي ذهب خيار ماله وبقي فلوسه ونحوه ما في القواعد من أنه من ذهب جيد ماله ، وبقي رديه ، فصار ماله فلوسا وزيوفا ، ولعل العرف الآن على كون المفلس بالكسر أعم من الذاهب خيار ماله ، بل هو شامل لمن لم يكن له مال من أول أمره إلا الفلوس. نعم قد يقال إن المفلس بالفتح عرفا ذلك ، على أنه لا يخلو من بحث ، وعن المبسوط أن المفلس لغة هو الفقير المعسر وهو مشتق من الفلوس ، وكان معناه نفى خيار ماله وجيده ، وبقي معه الفلوس ، وعن التحرير أنه مأخوذ من الفلوس التي هي آخر مال الرجل.

وعن التذكرة الإفلاس مأخوذ من الفلوس ، وقولهم أفلس الرجل كقولهم أخبث أي صار أصحابه خبثاء ، لأن ماله صار فلوسا وزيوفا ، ولم يبق له مال خطير ، وكقولهم أذل الرجل : أى صار إلى حالة يذل فيها ، وكذا أفلس أي صار إلى حالة يقال فيها ليس معه فلس ، أو يقال لم يبق معه إلا الفلوس ، أو كقولهم أسهل الرجل وأحزن ، إذا وصل إلى السهل والحزن ، لأنه انتهى أمره إلى الفلوس.

والأصل أن المفلس في عرف اللغة هو الذي لا مال له ، ولا ما يدفع به حاجته ، ولهذا لما قال النبي 6 (1) « أتدرون ما المفلس؟ قالوا : يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال : ليس ذلك المفلس ، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة حسناته أمثال الجبال ، ويأتي وقد ظلم هذا ، وأخذ من عرض هذا ، فيأخذ هذا من

__________________

(1) صحيح مسلم ج 4 كتاب البر والصلة الحديث 59 طبع دار احياء التراث العربي بيروت ، مسند احمد بن حنبل ج 2 ص 303 طبع دار صادر بيروت.

الصفحة 277 من 368