مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 368

ومرجعه إلى أن تخيل الصحة في مثل ذلك من الدواعي للدفع على وجه المزبور لا أنها شرط في عدم الضمان ، بل دفعه في الجاهلين أوضح من ذلك ، ضرورة كون القابض كالمغرور بفعل الدافع ، وأوضح من ذلك اندفاعها في فاسد المعاوضة التي لا فرق فيها بين العلم والجهل ، بعد كون الدفع على وجه الضمان ، لا عدمه كما هو واضح ، إنما الإشكال إن كان ففي الصورة الأولى في المقام ، كصورة عدم ضمان العين المستأجرة مع علم المستأجر بالفساد ، وجهل الموجر ، والعين المستعارة ، خصوصا إذا كان الفساد بغصب للعين ونحوه ، بل ربما ظهر من بعضهم في باب الإجارة ما ينافي الإجماع المزبور ، فلاحظ وتأمل والله أعلم هذا.

وقد تقدم تحقيق الحال فيما لو غصبه اى المال ثم رهنه المالك من الغاصب وقد قلنا هناك أنه صح الارتهان ولم يزل الضمان ، وكذا لو كان في يده بسوم أو ببيع فاسد أو استعارة مضمونة إلا إذا أذن له في استمرار القبض ، فإن الظاهر زوال الضمان كما أوضحنا ذلك كله وغيره فلاحظ وتأمل ، بل وذكرنا هناك أيضا عن الشيخ وغيره أنه لو أسقط عنه الضمان ، صح أيضا وإن لم يفد إذنا بالبقاء ، ضرورة أعمية ذلك من الرضا به لبقاء الإثم حينئذ.

إلا أنه أشكل بكونه إسقاطا لما لم يجب ، ضرورة كون المراد بالضمان أنه لو تلف ثبت في الذمة مثله ، أو قيمته ، فقبل التلف لم يثبت حتى يسقط.

وقد يدفع بأن الإسقاط للحق الذي تحقق فعلا وهو تهيؤ ذمته للضمان بالتلف ، فليس حينئذ إسقاط لما لم يجب ، بل هو إسقاط لما وجب وتحقق.

ودعوى عدم صحة إسقاط مثل ذلك يدفعها عموم (1) « تسلط الناس على حقوقهم وأموالهم » كدعوى أن الإسقاط لا يتعقل بعد استمرار السبب ، وهو القبض غصبا ، وتجدده في كل آن آن ، إذ هو يجدي في خصوص أثر السبب المقارن والسابق ، فيبقى أثر السبب المتجدد غير ساقط ، ويكفي حينئذ في ثبوت الضمان إذ يدفعها أيضا منع كون ذلك أسبابا متعددة ، بل هي جميعها بعد اتحاد أثرها

__________________

(1) البحار ج 2 ص 272 طبع الحديث.

الصفحة 228 من 368