مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 368

عدم جواز تسليم أحدهما مع اعتبار الاجتماع إلا بإذن الأخر واضح الفساد.

وكيف كان فلو سلم أحد العدلين إلى الآخر ضمن كل منهما الكل ، لحصول سببه من كل منهما بالتفريط من الدافع ، والتعدي باستقلال اليد من المتسلم ، فللمالك الرجوع على كل منهما ، الواجب عليه حفظه جميعه ، منضما مع الآخر ، والتساوي في ثبوت سبب الضمان مع اتحاد العوض المضمون ، لا يقتضي التقسيط ، بعد أن كان كل منهما سببا ، فهو كالأيدي المتعاقبة المعلوم عدم التقسيط فيها ، وإن تساوت في ذلك واتحد العوض ، ودعوى أنهما بمنزلة أمين واحد ، ممنوعة ، ضرورة إن كل واحد أمين مستقل على الجميع ، غاية ما في الباب أنه قد شرط عليه انضمام الآخر اليه ، فما عساه يظهر من الفاضل من الميل إلى التنصيف ، فيه ما لا يخفى.

والظاهر أن قرار الضمان على من ضمنه المالك منهما ، لو تلف بآفة سماوية ، إن لم يثبت إجماع على قاعدة « قرار الضمان على من تلف في يده المال » كما عساه يظهر منهم في باب الغصب. لكن في المقام حكي عن فخر المحققين وابن المتوج أن الأصح استقراره على من ضمنه المالك ، واحتمله في المسالك ، واستشكل فيه في القواعد ، وهو يومي إلى عدم الإجماع المزبور بحيث يشمل المقام ، وحينئذ يتجه ما قلناه ضرورة عدم الدليل على رجوعه على الآخر بعد أن كان رجوع المالك عليه بحق ، ولم يكن منه غرور له.

ودعوى أن المتعدي أقوى من المفرط فيساوي المباشر حينئذ ، كما أن الثاني يساوي السبب ، فيكون أولى في قرار الضمان لا ترجع إلى محصل يعتمد عليه شرعا.

وأضعف منها التعليل بأن الضمان وإثبات اليد وجوديان ، وتارك الحفظ عدمي وسببية الوجودي للوجودي أقوى وأولى من سببية العدمي ، وبأن اليد العادية سبب بسببية التضمين بالتسليم ، مع كونها علة تامة في التضمين ، فكانت أقوى وأولى مع أن مقتضى ذلك خصوصا الأولين عدم جواز رجوع المالك على الدافع أصلا ، لا أن القرار خاصة على المتسلم ، كما أن مقتضى تعليل رجوع المالك على الدافع بأنه‌

الصفحة 188 من 368