مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 368

وفي الوسيلة : وإن رهن حيوانا كان نفقته على الراهن ، فإن أنفق عليه المرتهن كان له الرجوع على صاحبه ما لم ينتفع به ، فإن انتفع به ولم ينفق رد قدر ما انتفع به ، نحو ما في جامع الشرائع ، كما قيل ، إلا أن الأخيرين كما ترى لا صراحة فيهما بالخلاف ، بل يمكن إرجاع كلامهما إلى ما عليه الأصحاب ، فانحصر الخلاف حينئذ في النهاية التي هي متون أخبار ، وليست كتاب فتوى ، وفي أبي الصلاح الذي نقل لنا كلامه ، وليس النقل كالعيان.

وعلي كل حال فمستندهما في ذلك صحيح أبي ولاد (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن الرجل يأخذ الدابة أو البعير رهنا بماله إله أن يركبه؟ فقال : إن كان يعلفه فله أن يركبه ، وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه ، فليس له أن يركبه ، » وخبر السكوني « (2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي 7 قال : « قال رسول الله 6 :الظهر يركب إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركب نفقته ، والدر يشرب إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يشرب نفقته » اللذين يمكن حملهما على مساواة الحقين ، والإذن ولو للعادة ، أو لأن رهنه مع عدم الإنفاق قرينة على ذلك ، ولا سيما إذا كان عدم الركوب والحلب مما يفسده ، أو على غير ذلك.

بل لا بأس بطرحهما ، بعد اعراض معظم الأصحاب عنهما بل في التذكرة « ليس للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن بلا خلاف ، » وفي السرائر « لا يجوز للمرتهن التصرف في الرهن على حال ، للإجماع على أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن » ومخالفتهما لقاعدة « عدم التصرف في مال الغير بغير إذنه » وقاعدة الضمان لما يتلفه المتلف ، والرجوع بما عرفه على الوجه الشرعي ، مضافا إلى عدم صراحتهما في المقابلة ، ولا في منع المقاصة.

فمن الغريب بعد ذلك كله ما في الدروس من أن المشهور جواز الانتفاع ، قال : « ونفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن ، فإن أنفق متبرعا فلا رجوع ، وإن كان بإذن الراهن ، أو الحاكم عند تعذره أو أشهد عند تعذر الحاكم ، رجع بها على الراهن ،

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب الرهن الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 12 من أبواب الرهن الحديث 2.

الصفحة 180 من 368