مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 368

وأبي بصير منها قد رواه في الفقيه أيضا ، بل الأول منهما قد أرسله الصدوق في الهداية أيضا.

ومن الغريب ما في الحدائق في المقام من أني لم أقف بعد التتبع على رواية جواز بيع الخدمة ، والموجود في كلام جملة منهم إنما هو بهذا العنوان من غير نقل مضمونها ومنه يظهر قوة القول بالعدم ، لما عرفت فيما تقدم من تعليل عدم صحة بيع المنفعة ، مع عدم وجود ما يعارضه ويوجب الخروج عنه ، والرواية المذكورة غير معلومة ، لعلها من روايات العامة.

وأغرب منه ما في مفتاح الكرامة حيث رده بأن هذه الرواية قد اعترف بها المحقق والعلامة وغيرهما ، بل قال الشهيد : والروايات مصرحة بها ، فكان هناك روايات وليس ما يحكونه إلا كما يروونه ، وقد روى في الهداية عن الصادق 7 إلى آخر خبر أبى مريم ، ثم قال فلا تصغ إلى ما في الحدائق من احتمال كونها من روايات العامة ، حيث لم يقف عليها بعد التتبع ، إذ هما معا كما ترى.

وكيف كان فبناء على أن ما جاز بيعه جاز رهنه ، لا مناص عن العمل بها ، إن لم يكن المراد منها ما ذكرنا ، المؤيد بموافقة بيعه مدبرا للضوابط في الجملة ، ضرورة عدم خروجه بالتدبير عن الملك المقتضى لجواز سائر التصرفات ، وهذا الذي يعبر عنه ببيع الخدمة ، ويمكن تنزيل تلك العبارات أو أكثرها عليه ، ويبقى قاعدة عدم جواز بيع المنافع على حالها الذي لم يخصصها أحد منهم في كتاب البيع وغيره والله أعلم.

وأما الثاني : وهو اعتبار الملك فلا أجد خلافا في اشتراط كونه مما يملك ، فلا يصح رهن غير المملوك كالحشرات والخمر والخنزير للمسلم ، كما ستعرف ، لعدم إمكان استيفاء الدين منه ، كما أنه لا أجد خلافا في اشتراط كونه مملوكا للراهن أو مأذونا فيه ، لعدم التمكن من استيفاء الدين منه بدون ذلك.

وحينئذ ف لو رهن ما لا يملك لم يمض ووقف على اجازة المالك لأن الظاهر جريان الفضولي فيه ، بناء على موافقته للضوابط ، أو أنه أولى من النكاح الوارد فيه ذلك ، أو لأنه ثابت في البيع ولم يفرق أحد فيه وبين غيره من العقود‌

الصفحة 125 من 368