مني الدراهم فأوطن نفسي على أن أؤخره بها شهر الذي يتجاوز به عني ، فإنه يأخذ مني فضة تبر على أن يعطيني مضروبة وزنا بوزن سواء ، هل يستقيم هذا إلا أني لا أسمي له تأخيرا إنما أشهد لها عليه فرضي قال : لا أحبه » لا دلالة فيه على ذلك بل لعله لم يشترط عليه المضروبة.
وكيف كان فالتحقيق ما عرفت ، ومنه يعلم غرابة ما عن الأردبيلي من الميل الى عدم البأس في اشتراط الزيادة الحكمية مطلقا حاكيا له عن الجماعة المزبورة ، للأصل وإطلاق الأدلة ، خصوصا نصوص (1) خير القرض ما جر نفعا ، بعد عدم الإجماع وعدم ظهور تناول دليل الربا له ، بل دلالة أكثر أخبار المنع انما هي بمفهوم البأس الذي هو أعم من الحرمة.
وفيه ما عرفت من ظهور الأدلة منطوقا ك صحيح محمد بن قيس (2) وغيره ، ومفهوما ولو بقرينة غيره في المنع من اشتراط النفع عينا أو منفعة أو صفة كما هو واضح. نعم قد يستثنى من ذلك اشتراط التسليم في بلد آخر ، وان كان فيه نفع لخبر الكناني (3) عن الصادق 7 « في الرجل يبعث بمال إلى أرض فقال للذي يريد أن يبعث له : أقرضنيه وأنا أوفيك إذا قدمت الأرض؟ قال : لا بأس بهذا ».
وأوضح منه خبر يعقوب بن شعيب (4) « قلت : لأبي عبد الله 7 يسلف الرجل الرجل الورق على أن ينقده إياه بأرض أخرى ، ويشترط عليه ذلك؟ قال : لا بأس » وإسماعيل بن جابر (5) « قلت : لأبي جعفر أدفع الى الرجل الدراهم فاشترط عليه ان يدفعها بأرض أخرى سودا بوزنها واشترط ذلك عليه قال لا بأس » إلى غير ذلك من النصوص.
ولذلك صرح به في القواعد وغيرها بعد التصريح بانصراف الإطلاق إلى بلد القرض ، بل قال فيها : سواء كان في حمله مؤنة أولا ، لكن في جامع المقاصد احتمال الفساد مع كون المصلحة للمقرض ، لجر النفع ناسبا له إلى تصريح الشهيد به في بعض فوائده ، ثم رده بأن الممنوع منه الزيادة في مال القرض عينا أو صفة ، وليس هذا وأحدا منهما ،
__________________
(1) الوسائل الباب 19 من أبواب الدين الحديث 5.
(2) الوسائل الباب 19 من أبواب الدين الحديث 6.
(3) الوسائل الباب 14 من أبواب الصرف الحديث 2.
(4) الوسائل الباب 14 من أبواب الصرف الحديث 1.
(5) الوسائل الباب 14 من أبواب الصرف الحديث 5.




