مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 25 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 368

وكيف كان فقد كفينا مؤنة هذه الاحتمالات وغيرها بإمكان تحصيل الإجماع المركب على نفيها ، لما عرفت من انحصار الخلاف قديما وحديثا في الأقوال الثلاثة التي يقوى في النظر فيها الأول ، للاية ، وغيرها مما دل على لزوم العقود ، حتى جعلوه الأصل فيها ، وإليه يرجع أصالة عدم الاشتراط الراجعة إلى ظهور الأدلة في كون العقود هي الأسباب لمدلولاتها من غير حاجة إلى شي‌ء آخر.

ولظهور النصوص في ترتب الأحكام على صدق الرهن الذي لا ريب في عدم توقف صدقه على القبض ، بل لا يخفى على من تصفحها على كثرتها ظهور ترتب أحكام الرهن المقبوض على ما تحقق مسماه فيه من غير تعرض للقبض وعدمه ، ولو كان معتبرا في صحة أو لزوم وجب التفصيل ، وإلا لزم الإغراء بالجهل ، بل لعل ترك الاستفصال فيه دليل العموم.

نعم يستفاد منها على وجه لا يسع الفقيه إنكاره استحقاق المرتهن على الراهن قبضه ، لأن الأصل في مشروعيته التوثق ، ولا يتم غالبا إلا به ، بل لا يخفى ظهور النصوص في المفروغية من ذلك ، كما يومي إليه ذكر أحكام المقبوض بمجرد ما قيل في السؤال أنه رهن ، وكأن هذا هو الذي غر القائل بالشرطية ، لكنك خبير في أنه أعم منها ، إذ الأقوى وجوب الإقباض على الراهن إذا طلبه المرتهن ، وإن لم يكن شرطا في صحة أو لزوم كما جزم به في التحرير ، ولعله لما ذكرنا بل ولما ستسمعه مما ذكروه دليلا للشرطية ، بل لعل مبنى الرهانة على ذلك.

لكن توقف فيه في القواعد ، فقال : « ليس القبض شرطا على رأى ، وهل له المطالبة به إشكال » إذ الظاهر أن مراده على تقدير عدم الشرطية كما اعترف به في جامع المقاصد موجها للإشكال بنحو ما ذكرنا ، وبانتفاء المقتضي ، إذ العقد لا يقتضيه ، ولا سبب غيره ، والإرشاد التوثق بالقبض في الآية (1) لا يدل على كون ذلك مستحقا للمرتهن على الراهن بمجرد العقد ، ومما ذكرنا يظهر لك أن الترجيح للأول.

هذا. ولكن في القواعد بعد ذلك أنه لا يجبر الراهن على الإقباض ، فلو رهن و

__________________

(1) سورة البقرة الآية 283.

الصفحة 102 من 368