بل قوله فيه البسر والتمر إلى آخر مما لا يظهر له وجه معتد به ، بل رواه المحدث الحر في الوسائل (1) في باب جواز بيع المختلفين متفاضلا من الربا « قفيزين من بر » وموثق الكناني (2) لا دلالة فيه على البيع ، بل هو إما وفاء ، أو أن المراد منه إرضاؤه بذلك ؛ ثم تفعل الصورة التي يسلم معها من المزابنة بالصلح ، أو بالهبة والإبراء ، ونحو ذلك يجري في الخبرين الأخيرين بعده ، مضافا إلى عدم الجابر للمحتاج إليه منهما ، فلا ريب في أن ما تقدم حينئذ أقوى ، لكن ظاهر الأدلة اختصاص المنع لو كان الثمن التمر خاصة ، فلو مزج معه غيره خرج عن إطلاق النص ، وان لم نقل أن المانع الربا كما يخرج لو مزج مع المبيع ذلك ، بل الظاهر خروجه أيضا لو بيع حمل النخل بغير التمر من الطلع ونحوه ، لاعتبار التمر في ثمن المزابنة ، أما لو باع الطلع ونحوه بالتمر كان مزابنة لأن الموجود في الخبرين السابقين الحمل وما في النخل.
نعم لا فرق على الظاهر بين كون التمر ثمنا أو مثمنا مع احتماله ؛ اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ؛ بل قد يحتمل اعتبار التمرية فيما كان على رؤوس النخل أيضا ، جمعا بين الخبرين ؛ وخبر ابن سلام الذي يمكن دعوى التنافي بينها من جهة التسير ثم إنه هل يجوز ذلك في غير ثمرة النخل من شجر الفواكه كما صرح به جماعة ، بل هو ظاهر آخرين ، لاختصاص المزابنة كما عرفت بالنخل ، فيبقى غيره على القواعد قيل والقائل المشهور كما في الروضة وإن كنا لم نتحققه لا ، لانه لا يؤمن الربا وقد عرفت ما فيه كما عرفت ما في الاستناد إلى علة النقصان بعد الجفاف ، فلا معارض حينئذ لمقتضي الجواز من الإطلاقات وغيرها.
نعم المنع متجه ، فيما لو كان بمقدار منها ؛ بناء على ما عرفت من اقتضاء القواعد العدم فيه ، إلا في صورة اشتراط التأدية منها على إشكال فيها أيضا ، ومن الغريب
__________________
(1) الوسائل الباب 13 من أبواب الربا الحديث 8.
(2) الوسائل الباب 6 من أبواب بيع الثمار الحديث 3.




