مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 24 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 362

عن الصادق 7 « رخص رسول الله 6 في العرايا أن تشتري بخرصها تمرا ، قال :

والعرايا جمع عرية وهي النخلة يكون للرجل في دار رجل آخر ، فيجوز أن يبيعها بخرصها تمرا ، ولا يجوز ذلك في غيره » ‌بناء على ما قيل : من أن دلالته ظاهرة ان جوزنا بيع ثمرة العرية بتمر من نفسها ؛ وإلا فهي صريحة لاختصاص الرخصة حينئذ ببيعها بتمر من غيرها ، ومقتضاه رجوع الإشارة في لفظ ذلك إليه ؛ وهو صريح في المنع كما لا يخفى.

بل قيل أن به يضعف احتمال العهدية في الكلام في الخبرين السابقين ، ورجوعها إلى ثمرة نفس النخلة المذكورة سابقا ، فإن أخبارهم : يكشف بعضها عن بعض ، مع بعده في الخبرين الأولين ، إذ لم يتقدم لتمرها ذكر فيهما سابقا ، والحمل في أحدهما والنخل في آخر أعم من الثمر فكيف يمكن جعل الكلام للعهد ؛ ولا إشارة إليهما كل ذلك مضافا إلى اقتضاء اختصاص المزابنة بالأول عدم الخصوصية لها هنا ، فان عدم جواز البيع ببعضه معلوم فيها وفي غيرها ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين جعل الثمن حصة مقدرة بالمقدار المعلوم منها ، وبين جعله كليا مشروطا كونه منها ، ضرورة رجوعه إلى الأول بل لو جعل مشروطا تأديته منها ، كان كذلك أيضا ، وإن كان في اقتضاء القواعد بطلانه نظر ، إلا أنه يكفي في عدم جوازه هنا إطلاق معاقد الإجماعات ، ومضافا إلى التعليل بعدم الا من الربا ، وإن كان فيه منع واضح هنا ، باعتبار عدم كون الثمرة على النخل مقدرة بالكيل والوزن ، وستسمع التصريح في الخبر هنا بعدم الربا فيه ؛ وقد عرفت اشتراطه في ذلك ، وأنه لا يجدى صيرورته بعد ذلك مقدرا ، كما لا يجدي موزونية جنسه ، إذا لم يكن على الأصول.

اللهم إلا أن يستند في ذلك إلى موثق سماعة (1) الأمر بشراء الزرع فيه بالورق معللا بأن أصله طعام ، مؤيدا بما يظهر منهم في العرية من جريان حكم الربا فيها في الجملة إلا أن الاعتماد على ذلك ونحوه في الخروج عما يقتضي الجواز واضح المنع ؛ كوضوح‌

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب بيع الثمار الحديث 3 و 4.

الصفحة 92 من 362