مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 24 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 362

جواز الإعطاء للعيال إذا كانوا بصفة الاستحقاق » ولعله للإطلاق ، ولفحوى الجواز في دفع الزكاة ليفرقها ؛ ويستفاد منه جواز أخذه منه لنفسه مع الشرط المذكور ان قلنا بذلك ثمة ؛ لو دفعت اليه للصرف للفقراء وأهل المسكنة وهو بصفتهم ، ولا ريب أن الأحوط الصدقة به على غيره ، بل لا يخلو القول به إذا كان هو المتصدق من نظر ، أما لو دفعه الى الحاكم فتصدق به عليه أمكن الجواز ؛ ولتحقيق الحال في حكم مجهول المالك مقام آخر والله أعلم.

المسألة الحادية عشر يجوز التصارف بما في الذمم إذا كان حالا ومختلف الجنس ، بناء على أنه ليس من بيع الدين بالدين الممنوع منه ، وأنه يختص ببيع الكالي بالكالي أى المؤجل بالمؤجل ، فلو كان لواحد على الأخر ذهب مثلا ، وللآخر عليه دراهم فتصارفا بما في ذممهما صح ؛ ولا يحتاج الى تقابض فعلي ، لما عرفت من أن ما في الذمة مقبوض ،

قال عبيد بن زرارة (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن الرجل يكون له على الصيرفي ماءة دينار ؛ ويكون للصير في عنده ألف درهم فيقاطعه عليها ؛ قال : لا بأس » ‌لكن استشكل فيه في القواعد بل عنه في التحرير وولده في الإيضاح الجزم بالعدم كالدروس لانه بيع دين بدين.

نعم قال في الأخير « ولو تهاترا احتمل الجواز » قلت : بل هو قوى لعدم دليل على كون الوفاء من البيع ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، مؤيدا بعدم قصد البيع والشراء ؛ وعدم المحافظة على أحكامه ، إذ قد يقبض وفاء ما لا يعرف قيمته وقت القبض ، فما عساه يظهر من المحكي عن الشيخ في بحث المكاتبة من أن الوفاء بيع يمكن منعه ، وحينئذ يمكن حمل خبر عبيد عليه ، فلا يكون دالا على جواز التصارف.

اللهم الا أن يستدل بالطلاق نفي البأس فيه مع عدم الاستفصال فيه ، ولو كان ما في الذمم متحد الجنس والصفة حصل التهاتر قهرا من غير حاجة الى صرف ولا الى تراض بالتهاتر بلا خلاف أجده فيه ، سوى ما عن التذكرة فجعله كمختلف الجنس ، ومقتضاه عدم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب الصرف الحديث 3.

الصفحة 51 من 362