لعدم القائل بالفرق فلا بد حينئذ ان يكون المراد اشتراط أصل الأجل أو يكون هو ممن لا يشترط فيه ، وحينئذ فالسلم عنده أعم من المؤجل والحال ، كما عساه يومي اليه قوله.
ولو اشتراه سلما حالا فإنه قيل يبطل لعدم الشرط المستفاد من إجماع الغنية والمحكي عن الشيخ وظاهر التذكرة ، والمحكي عن مجمع البرهان والكفاية ، والنسبة إلى الإمامية فيما عن نهج الحق والنبوي (1) « من أسلف فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم » وخبر سماعة (2) « سألت عن السلم ، وهو السلف في الحرير والمتاع الذي يصنع في البلد الذي أنت فيه قال : نعم إذا كان الى أجل معلوم » وغيره بل قد اشتملت أكثر النصوص على ذكر الأجل وان لم يكن في سياق اشتراطه الا انه لا ينكر ظهورها في ان المعروف من السلم المؤجل ، بل لا ينكر انسياق التأخير فيه منه ، خصوصا بعد ملاحظة أن مشروعيته للإرفاق بالمحتاجين ، فيكون حقيقة في المؤجل مجازا في غيره ، كما صرح به في التذكرة.
وقيل يصح سلما للأصل ، بعد منع اعتبار الأجل في مفهومه ، كما يومي اليه جعله شرطا عند من اعتبره فيه ، والانسياق المزبور انما هو للغلبة لا لمجازية وغيره ، والا لم يتم في الذي أجله يوم أو نصف يوم ونحوهما مما هو سلم حقيقة قطعا ، إذ التحقيق عندنا عدم اعتبار كون الأجل له وقع في الثمن ، للأصل والإطلاق وغيرهما ، خلافا لأحمد والأوزاعي وأبى على فاعتبروه واقله ثلاثة ولا دليل عليه كما انه لا دليل على تحديده في الكثرة ، فمنع من الثلاث سنين للنهى (3) عن بيعه سنين : المحمول على الكراهة عندنا ، وعلى كل حال
__________________
(1) الجامع الصغير ج 2 ص 164 طبع عبد الحميد احمد حنفي.
(2) الوسائل الباب 3 من أبواب السلف الحديث 4.
(3) الجامع الصغير ج 2 ص 192 طبع عبد الحميد احمد حنفي.




