مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 24 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 362

السلم قال في التذكرة : « ولو أسلم بلفظ الشراء فقال : اشتريت منك ثوبا أو طعاما صفته كذا الى كذا بهذه الدراهم ، فقال : بعته منك انعقد » ، قلت : لكن فيه تقديم القبول على الإيجاب ، أما لو قال قبلت ونحوه فقد يقال بصحته هنا ، بناء على ما سمعته من اختصاص السلم بجواز كون الإيجاب من المشتري ، والقبول من البائع ، فيكون حينئذ هذا منه. وكيف كان ف هل ينعقد البيع الذي ليس بسلم بلفظ السلم كان يقول : أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب ، الأشبه نعم عند المصنف والفاضل والكركي والشهيدين ، بل قال ثانيهما انه مذهب الأكثر اعتبارا بقصد المتعاقدين وان لم يكن اللفظ حقيقة فيه ، وفي التحرير كما عن الإيضاح التوقف فيه.

قلت : تفصيل القول في ذلك أن النزاع ان كان في قيام صيغة أسلمت مقام بعت كالعكس فمحله في صيغة البيع ، ولعل التحقيق عدم الجواز ، لانه مجاز بخلاف العكس ، فإنه حقيقة مع عدم قصد الخصوصية ، إذ السلم نوع من البيع ، فاستعمال صيغة البيع فيه استعمال للفظ فيما وضع له ، أقصاه أن لهذا الفرد من البيع أحكاما خاصة ، أما استعمال صيغة أسلمت مرادا منها معنى بعت المجردة عن السلم ، فان جاز فإنما هو مجاز ، والاحتياط في العقود اللازمة باعتبار الاقتصار فيها على المتيقن من العقود في النقل الذي مقتضى الأصل خلافه يقتضي عدمه. ومن هنا قال في المسالك : ان القول بالعدم لا يخلو من قوة.

ودعوى ان البيع يصح بكل ما ادى ذلك المعنى المخصوص ، والسلم نوع منه اعتبره الشارع في نقل الملك فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد واضحة المصادرة ، كدعوى انه إذا جاز استعماله لما في الذمة المحتمل للغرر ، كان مع المشاهدة أدخل ، لأنه أبعد من الغرر ، إذ مع المشاهدة يحصل العلم أكثر من الوصف‌

الصفحة 268 من 362