مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 24 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 362

على وجه لا ينافي الملك الذي أناطه الله تعالى بأسبابه لا جراء بعض الاحكام عليه ، ولعل في الآية الثانية (1) إشعارا بذلك ، ضرورة كون المراد نفي شركة العبد مع المولى كنفي شركة العباد مع الله تعالى شأنه.

ويؤيد ذلك إضافة المال إلى العبد في النصوص الكثيرة المتفرقة في الأبواب الذي لا يسع الفقيه حصرها ، على وجه يقطع بعدم إرادة الأدنى ملابسة منها الذي هو ضرب من المجاز فيها ، ولا يناسبه هذه الكثرة المجردة عن القرينة ، وما تقدم في باب الربا من نفيه بين السيد والعبد ؛ كالولد والوالد الظاهر في ثبوت الملك له أيضا.

وقوله تعالى (2) ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ) الآية بناء على أن الضمير في قوله يكونوا راجع إلى المذكورين سابقا ومن جملتهم العبيد والإماء ، فيدل الجزاء على توقع الغناء وإمكانه في حقهم ؛ وهو يدل على الملك إذ لا غناء بمال مملوك ، ودعوى أن المراد من الغناء رغد العيش وسعته ولو بالإباحة ، فلا ينافي ثبوته للعبيد ، فإن حالهم في ذلك تابع لحال الموالي غالبا واضحة المنع.

نعم قد يقال أن المراد من الضمير غير العبيد ، إذ لو أريد الأعم لم يكن عدمه في حق المماليك مانعا لهم من التزويج ، لثبوت المهر والنفقة على المولى إذا كان النكاح بإذنه ، ولا وجوده مرغبا ، لتحقق الحجر المانع من التصرف وإن حصل الملك ، وهو خلاف ما يقتضيه سياق الآية ، و‌الصحيح عن أبى جرير (3) قال : « سألت أبا الحسن 7 عن رجل قال لمملوك له أنت حر ولي مالك ، قال : لا يبدأ بالحرية قبل المال يقول لي : مالك وأنت حر برضاء المملوك ».

والمناقشة في سنده باشتراك أبى جرير ، وبالاضطراب لأن ثاني الشهيدين‌

__________________

(1) سورة الروم الآية 38.

(2) سورة النور الآية 32.

(3) الوسائل الباب 24 من أبواب العتق الحديث 5.

الصفحة 180 من 362