الملك ، وبين ما يقضي عدمه ، بحمل الثاني على الحجر وجواز الانتزاع فكان ملكه غير ملك ، لانتفاء هذين اللازمين اللذين هما كالركن في الملكية إطلاق ما دل على خصوص الملك بتحقق أسبابه ، وفإنه يشمل الحر والمملوك ودعوى الانصراف إلى الأول ولو بسبب معلومية حجر العبد ، وعدم جواز تصرفه ، ممنوعة خصوصا في نحو الحيازات للمباحات ، إذ دعوى عدم ملكه لها وإن وقع منه الحيازة كدعوى ملك المولى لها ، بمجرد حيازة العبد لها بغير إذنه لا تخلو من نظر اللهم إلا أن يدعى أن مثل ذلك نماء الملك فيتبعه فيه ، لان نماء كل شيء بحسب حاله ، فتأمل جيدا.
وما يستفاد من تضاعيف الأدلة من قابلية العبد للملك في الجملة ، منها ما سبق ، ومنها ما تسمعه ، فلا مانع حينئذ لأن يعمل السبب مقتضاه ، وليس في الأدلة ما يصلح للتقييد والتخصيص ، كما أنه ليس فيها ما هو صريح في نفي قابلية الملك ، إذا المنساق من الآية الأولى (1) إرادة الحجر في التصرفات ، خصوصا بعد قوله ( وَمَنْ رَزَقْناهُ ) إلى آخره ، لا أن المراد عدم قابلية الملك أصلا حتى مع إذن المولى.
والنصوص المتضمنة لتفسير الآية مع أنه جيب تقييدها بما إذا كان متزوجا أمة المولى بما تعرفه في باب النكاح من أن المشهور كما قيل كون طلاق غيرها بيده كالصريحة في إرادة عدم القدرة بدون الاذن خصوصا مثل صحيح العقرقوفي (2) عن ابى عبد الله 7 : « قال : سئل وأنا عنده أسمع عن طلاق العبد؟ قال : ليس له طلاق ولا نكاح ، أما تسمع الله يقول ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) قال : لا يقدر على نكاح ولا طلاق إلا بإذن مولاه ».
هذا كله بعد الإغضاء عن دعوى كون الوصف كاشفا غير مخصص ، ومن الآية الثانية (3) إرادة عدم الاشتراك من حيث العبودية ، لا ما يحصل بالأسباب الأخر التي منها
__________________
(1) سورة النحل الآية 75.
(2) الوسائل الباب 66 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2.
(3) سورة الروم الآية 28.




