مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 24 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 362

أيضا لتوقف حياة الحيوان أو بقائه عليهما ، فما حصل من الاجتماع ملك لهما ، وهذا هو المراد بالشركة في الحيوان بمقدار قيمة الرأس والجلد وحينئذ فلا مخالفة للقواعد في هذه الشركة ، ولا يتجه الرد على مضمون النصوص ، بأنه مخالف لقاعدة تبعية العقد للقصد إذا لم تكن الشركة مقصودة لكل من المتعاقدين ، ضرورة انك قد عرفت كون المراد بالشركة ما سمعت الذي لا يرد عليه نحو ذلك ، ويؤيده أيضا في الجملة ما قيل أيضا من أن تعذر أخذ العين يوجب الشركة بحسب القيمة إذ « لا يسقط الميسور بالمعسور » (1) ‌و « ما لا يدرك كله لا يترك كله » (2) ‌و « إذا أمرتكم » (3) ‌ولعله إلى ذلك كله أو بعضه أومئ في الدروس بقوله : « ولو استثنى الرأس والجلد فالمروي الصحة ، فإن ذبحه فذاك وإلا كان البائع شريكا بنسبة القيمة ، » إذ مرجعه بعد التأمل إلى ما ذكرنا ، كما ان قوله أيضا « ولو شرط ذبحه فالأقرب جواز الشرط إذا كان مما يقصد بالذبح ، فان امتنع فالأقرب تخير البائع بين الفسخ وبين الشركة بالقيمة » منطبق عليه أيضا إذ الفسخ لعدم الشرط ، والشركة لما عرفت ، فإن أراد من أفتى بمضمون النصوص ما ذكرناه ، فذاك ، وإلا كان في غاية الإشكال ؛ ضرورة عدم ظهور النصوص في أن الاستثناء المزبور يوجب الشركة المذكورة في الحيوان على كل حال ، سواء ذبح أولا ، بل لو سلم ظهورها في ذلك لم يكن ليجبر بها على هذا الحكم المخالف للقواعد العظيمة أي مخالفة ، بل لا نظير له في الشريعة كما هو واضح.

وأما القول بالصحة كما عن المرتضى والإسكافي والتقى والحلي ، بل نسبه بعض إلى جميع من المتقدمين والمتأخرين ؛ بل في الانتصار أنه مما انعقد عليه إجماع الإمامية ، فإن أريد بها على الوجه الذي ذكرنا فمرحبا بالوفاق ، وإن أريد بها مطلقا أى سواء كان القصد ذبح الحيوان أولا ، وسواء ذبح أولا ، فهو في غاية الإشكال ، بل يمكن دعوى ضرورة الشرع على خلافه فيها هو أوسع دائرة من العقود المملكة كالصلح‌

__________________

(1) و (2) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين 7.

(3) سنن البيهقي ج 1 ص 215.

الصفحة 158 من 362