مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 24 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 362

وجعل في الدروس ذلك منه من باب الاكتفاء بالمشاهدة وحيث قد علم في محله عدم الاكتفاء في مثل ذلك كان الأشبه بأصول المذهب أنه لا يجوز مطلقا على تقدير الجهالة وقت الابتياع نعم يمكن جريان ما يقرب من ذلك على مذهبنا فيما لو فرض مكيل وموزون في زمن الشرع تجدد وتعارف بيعه جزافا بناء على صحته ، فان المتجه حينئذ فيه صحة بيعه صبرة بصبرة ، الا أنه يجب اختباره بعد ذلك تخلصا من الربا ، فان تساويا أو بيع الجنسان وزنا صح البيع ، لعدم ثبوت اشتراط سبق معلومية التساوي في الصحة ، والأمر ببيعه مثلا بمثل لا يقتضي أزيد من التساوي واقعا بل الظاهر ذلك في أكثر شرائط المعاملة.

لكن مقتضى ذلك عدم الحكم بالبطلان فيما لو باع السيوف المحلاة ونحوها بأحد النقدين بجنس أحدهما إذا لم يعلم زيادته ، بل لا بد حينئذ من الاختبار ، وينافيه ظاهر كلامهم ، ويمكن حمله على ما إذا لم يمكن الاعتبار وحينئذ يتجه البطلان ظاهرا لا لترك الاحتياط الواجب ، إذ هو لا يقتضي بالبطلان قطعا ، بل لان الشك في الشرط شك في المشروط والأصل عدم النقل والانتقال ، فلو فرض العلم بالمساواة بعد ذلك انكشف الصحة من أول الأمر لحصول الشرط واقعا ، ونحوه لو أقدما على الربا فبانت المساواة ، كما أن المتجه الفساد لو أقدما على المساواة جهلا منهما ثم بان التفاوت لانتفائه واقعا حينئذ فتأمل جيدا ؛ فإنه قد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك في الحواشي فلاحظ ، وأما اشتراط المساواة في مختلف الجنس إذا فرض الاكتفاء فيه بالمشاهدة فالمتجه صحته عملا بعموم‌ « المؤمنون » (1) ‌فإذا بان عدمه تسلط على الخيار والزيادة بل والنقيصة في بعض الأحوال والله أعلم.

المسألة الخامسة : يجوز بيع الزرع قصيلا أى مشروطا قطعه بلا خلاف أجده فيه ؛ للعمومات وغيرها ، سواء كان قد بلغ أو ان قصله أو لم يبلغ ، وعين مدة لبقائه ثم قطعه بعدها أو أطلق فله الإبقاء حتى يصل إلى أوان قصله ، و‌خبر معلى بن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4.

الصفحة 114 من 362