مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 24 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 362

قلت قد حكى جملة مما ذكر ابن فارس في المجمل فقال : النخلة العرية وهي التي إذا عرض النخل على بيع ثمرة عريت منه نخلة : أى عزلت عن المساومة ، والجمع العرايا ، وقال قوم : العرية النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، فيجعل له ثمرة عامها رخص لرب النخل أن يبتاع تمر تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته ، هذا تفسير الذي جاء في الحديث من الرخصة فيه ، وقال آخرون : العرية النخلة تكون لرجل وسط نخل كثير لرجل آخر فيتأذى صاحب النخل الكثير بعد خول صاحب النخلة الواحدة فرخص له أن يشترى ثمرة نخلته بتمر. وأبو عبيدة يختار الأول لقول الشاعر ، وأنشد البيت السابق » واقتصر ابن الأثير في نهايته بعد أن ذكر أنه اختلف في تفسير العرية على ما ذكره الهروي الذي ظهر من ابن إدريس اختياره ؛ وهو الذي حكاه عنه في الدروس ، فإنه بعد أن ذكر جواز بيع العرية ، وأنها النخلة في دار الغير أو بستانه : قال : « ولو أعرى محتاجا نخلة أى جعل لها تمرها عامها ، ثم اشترى المعرا تمرها منه بتمرها جاز على الأقرب ، ولو فضل مع الفقير تمر فاشترى به تمرة نخلة ليأكله رطبا فالأقرب جوازه ، ولو اشترى أزيد من نخلة ، فالأجود المنع ، ويظهر من ابن إدريس جوازه » ولعله إليه أشار في التحرير بقوله أيضا لا يشترط في بيع العرية أن تكون موهوبة لبائعها ؛ وتمنع اشتقاقها من الإعراء ؛ وهو أن يجعل الرجل لغيره ثمرة نخلته عامها ذلك ، بل سميت عرية لتعريها من غيرها ، وإفرادها بالبيع ، وتبعه الشهيد في حواشيه في أن وجه التسمية ذلك ؛ لكن قد سمعت خبر ابن سلام (1) الذي أفتى الشهيد في الدروس به ، بل قد سمعت ما ذكره أخيرا الذي لم نعثر على نص من طرقنا به.

نعم‌ روى العامة ذلك بعدة طرق ، منها (2) « أن محمود بن لبيد قال : قلت لزيد بن ثابت ما عرايا كم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار : شكوا إلى رسول الله 6 أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس ، وعندهم فضول من‌

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب بيع الثمار الحديث 2.

(2) المغني للشربينى ج 2 ص 94.

الصفحة 107 من 362