مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 24 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 362

لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهم يقدرون علي التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه العرايا بخرصها ؛ فعل ذلك بهم رفقا بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على الرطبة ؛ ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر ».

وقال آخرون : « هي النخلة يهب الرجل تمرتها للمحتاج ويعريها إياه ؛ فيأتي المعرا وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجتنيها فيشق ذلك على المعري الذي هو الواهب لمكان أهله في النخل ، فرخص للواهب خاصة أن يشترى ثمرة تلك النخلة من الموهوب له بخرصها ».

وقال آخرون : « شكى رجل الى رسول الله 6 انهم محتاجون إلى الرطب يأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به ، فيأكلونه مع الناس وعندهم التمر ، فرخص 6 لهم أن يبتاعوا لهم العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم » وقال آخرون : « الإعراء أن يهب له ثمرة نخلة أو نخلتين أو نخلات ، ومنه الحديث أنه رخص 6 في بيع العرايا بخرصها تمرا ، وذلك ان يمنح الرجل النخلة فيبيع تمرها بالتمر ، وهذا لا يجوز في غير العرايا وإنما سميت عرية لان من جعلت له يعريها من حملها ، وأنشد الفراء :

ليست بسنهاء ولا رجبية  

ولكن عرايا في السنين الجوائح  

معنى سنهاء أى مرت عليها السنون المجدية ، وقوله رجبية نخلة مرجبة وهي التي يبنى حولها البناء لئلا تسقط وهو كالتكريم لها ».

وقال الهروي صاحب الغريبين : العرايا : هي أن من لا نخل له من ذوي اللمحة والحاجة ؛ ويفضل له من قوته التمر ويدرك الرطب ولا نقد بيده يشترى الطب لعياله ولا يحتل له ، فيجي‌ء إلى صاحب النخل فيقول : بعني ثمرة نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك الفضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من أرطابها مع الناس ، فرخص النبي 6 من جملة ما حرم من المزابنة » ثم قال هذا ما وقفت عليه في التفسير العرايا ، وأشده تحقيقا قول الهروي ».

الصفحة 106 من 362