مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 413

الذي يتلخص به من الربا فيه ، إذ يمكن جعل ثلث الدرهم مثلا في مقابل ثلث درهم من الثمن ، وثلثاه في مقابل مد وثلثين من المثمن ، ويجعل ثلث المد من المبيع في مقابل مثله من الثمن ، وثلثاه في مقابل الباقي من الدرهمين ، وهو درهم وثلثان ، أو يجعل الربع أو ما دونه ، أو ما فوق النصف ، أو غير ذلك من الطرق التي لا ترجيح لواحد منها على الأخر.

بل قيل وعلى التقسيط يصرف كل جنس إلى ما يخالفه بل ربما ، رجح عليها بنص الأصحاب إلا انك قد عرفت ما فيه ، مضافا إلى أن التحقيق مقابلة أجزاء الثمن باجزاء المثمن على الإشاعة لا أن المنزل عليه البيع قبل التلف مقابله المجموع بالمجموع من دون تعيين كونه على الإشاعة أو غيره ، فإذا تلف احتجنا إلى التعيين فنحتاج إلى مرجح ، ضرورة ظهور قصد المتعاملين بمقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن على الإشاعة ، وكان الرجوع إليه في التلف وفي العيب وفي ظهور الاستحقاق وغير ذلك من المقامات ، لابتناء العقد عليه ، فظهر حينئذ أن المصحح للبيع هو المنزل عليه عند التلف ، فحينئذ يبطل منه فيما نحن فيه على الإشاعة ، إلا أنه إذا تراضيا على ما يتحقق به الزيادة في هذا الحال لم يتحقق الربا ، لما عرفت من ظهور أدلته في الزيادة في نفس العقد.

ومن هنا كان لا فرق عندنا في ذلك بين اشتمال كل من العوضين على جنسين مختلفين ، وبين اشتمال أحدهما على ذلك ومقابلته بالزيادة ، وإن كان يمكن منع فرض تحقق الزيادة في الأول على الجنس الواحد بعد فرض الإشاعة في الاجزاء ، إلا بالتراضي منهما على ما يحصل به ذلك ، وقد عرفت عدم البأس فيه عندنا ، فلا يجب عليهما اختيار مالا يتحقق به ذلك تخلصا من الربا.

أنه وإن تعاسرا في أفراده رجعا إلى القرعة أو الحاكم أو أن التخيير للبائع ، لأن الثمن قد انتقل إليه بالعقد ، والمستحق عليه إرجاع أمر كلي فيخير في أفراده أو للمشتري إذا لم يكن قد دفعه إلى البائع ، أو غير ذلك مما لا يحتاج إليه بعد ما ذكرنا ،

الصفحة 393 من 413