مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 413

لا كيلا إذا كان أصله الوزن والفرق أن المقصود من السلم معرفة مقدار المسلم فيه ، حتى يزول عنه الجهالة ، وذلك يحصل بأيهما قدر من كيل أو وزن ، وليس كذلك ما يجري فيه الربا فإن الشارع أوجب علينا التساوي والتماثل بالكيل في المكيلات وبالوزن في الموزونات ، فإذا باع المكيل بعضه ببعض وزنا فإذا رد إلى الكيل جاز أن يتفاضل لثقل أحدهما وخفة الأخر ، فلذلك افترقا ، ويجوز بيع المكيل بالوزن ، ولا يجوز بيع الموزون بالكيل ، » وعن المبسوط في باب السلم « لا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا ، إذا كان أصله الكيل ، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن ».

وفي القواعد « هنا لا يجوز بيع الموزون بجنسه جزافا ولا مكيلا ولا المكيل جزافا ولا موزونا » وفي باب السلم تردد في جواز السلف في المكيل موزونا وبالعكس ، وفي المختلف هنا « الأقرب عندي أن المكيل لا يباع بعضه ببعض بالوزن مع احتمال التفاوت ، وكذا العكس » إلى غير ذلك من كلماتهم المتفرقة ، لكن في المسالك في شرح قول المصنف فيجوز بيع المتجانسين وزنا بوزن نقدا « هذا إذا كان أصلهما الوزن ، أما لو كان أصلهما الكيل ففي الاكتفاء بتساويهما وزنا خاصة نظر من كون الوزن أضبط حتى قيل : إنه أصل للكيل ، ومن ورود الشرع والعرف بالكيل ، فلا يعتبر بغيره ، وظاهر كلام المصنف اختيار الأول ، وهو متجه ، ونقل بعضهم الإجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا ، مع الإجماع على كونهما مكيلين في عهده 6. »

قلت وعن التذكرة أيضا إجماع الأمة على أنهما والملح والتمر كانت مكيلة في عهده 6 ؛ قال : « فلا تباع بعضها ببعض إلا مكيلة ، ولا يجوز بيع شي‌ء منها بشي‌ء آخر من جنسها وزنا » ونحوه قال : في الموزون أيضا ، قلت : التحقيق في أطراف المسألة أنه لا ريب في أن الإطلاقات تقتضي صحة البيع مع تعارف الكيل في الموزون أصلا وبالعكس ، ولا دليل يدل على وجوب اعتبار أصله صالح لتقييدها ، بل السيرة القاطعة على بيع ما ذكروا أنها مكيلة في عهده بالوزن ، عاضدة لها ، بل لعل دليل الغرر والجهالة‌

الصفحة 372 من 413