مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 413

المتماثلة بالتساوي في المقدار الذي جعله الشارع معيارا لهما وهو الكيل ، وإن اختلف في غيره مما لم يجعله معيارا ، وقول الشيخ أن الأحوط الوزن ، لأن الدقيق أخف من الحنطة غير جيد ، لأنه من هذه الحيثية كان الأحوط الكيل ، إذ تساويهما في الوزن يقتضي التفاضل بينهما فيما جعله الشارع معيارا لهما وهو الكيل الذي نهى عنه ، وتساويهما في الكيل يقتضي تماثلهما فيما جعله الشارع معيارا لهما الذي أمر به ، وإن اختلفا فيما سواه.

قلت : لكن هذا كله خروج عما نحن فيه من بيان حكم ما لو اختلف ما هو كالجنس الواحد في التقدير ودعوى امتناع ذلك لتبعية الفروع للأصول كما يومي إليه أول كلامه ، واضحة المنع ، وربما كانت هي منشأ قوله بأن الدقيق مكيل ، وإلا فالمنقول أنه موزون ، وربما كان في صحيح ابن مسلم (1) إيماء إليه بناء على أن الفضل في الحنطة عليه ، إنما يكون بالوزن بل في بعض نصوص مقاطعة الطحان (2) التصريح باعتباره بالوزن ، كما أن فيه اعتبار الحنطة به ، ولا ينافيه معلومية اعتبارها بالكيل ، إذ يمكن أنها كانت تعتبر بهما.

وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في مفروض المسألة ، لا في مثالها في عدم جواز البيع بالكيل ، وتردد المصنف والفاضل في التحرير ليس قولا بل لم أجد من احتمله غيرهما ، بل اقتصر الثاني منهما في القواعد على احتمال تحريم البيع بالكيل والوزن للاختلاف قدرا وتسويغه بالوزن ، لكن في المسالك عن الفاضل انه اعتبر الكيل فيما هو أصله ، واستحسنه هو ، وفيه مع انه لا يتم في نحو الحنطة بالخبز ، أنه لا مدخلية لكيل الأصل في ذلك ، وعن السرائر نفى الخلاف عن عدم جواز بيع الموزون مكيلا.

والتحقيق في المسألة مبني على تحقيق مسألة أخرى ، وهي جواز بيع الموزون مكيلا وبالعكس وعدمه ، فعن المبسوط إذا كان عادة الحجاز على عهده 6‌

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب الربا الحديث 3.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب الربا الحديث 3 وذيله.

الصفحة 370 من 413