والوزن في بيعه وإن اتفق بيعه بأحدهما في بعض الأحوال أو الأمكنة أو الأزمنة ، نعم قيل إنه لا يباع سلفا إلا وزنا ، فلو أسلف ماء في ماء إلى أجل ، احتمل أن يكون ربويا ، لاشتراط الوزن فيه حينئذ ، وكذا الحجارة والتراب والحطب ، وفيه أن الوزن في السلم للضبط ، لا لأنه يعتبر في صحة بيعه ذلك ، فالأقوى عدم جريان الربا فيه ، حتى في السلم إذ لو سلم اعتبار الوزن فيه ، يمكن منع تحقق شرط الربا ، بذلك ، ضرورة ظهور الأدلة في اعتبار ذلك في أصل بيعه ، لا في قسم خاص من البيع.
وكذا الطين نعم يثبت في الطين الموزون كالأرمني على الأشبه لتحقق الشرط فيه ، والمراد به طين قبر ذي القرنين وعن المصباح أنه روي عن محمد بن جمهور القمي (1) عن بعض أصحابه « أنه سأل الصادق 7 عن الطين الأرمني يؤخذ للكسر أيحل أخذه قال : أما إنه طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين 7 خير منه » وعن مكارم الأخلاق (2) أنه أرسل عنه 7 « أنه سئل يؤخذ الطين الأرمني للكسر والمبطون؟ فقال : نعم » الحديث وعن الإيضاح في باب المطاعم نفى الخلاف عن جوازا كله لدفع الهلاك فكان دواء يباع وزنا ، وأما الخراساني فأكله حرام فإن بيع لغرض صحيح بني ثبوت الربا فيه على دخول الاعتبار وعدمه ، ولا تلازم بين حكم أكله وحكم بيعه ، وإن حكى عن الشيخ والقاضي أنه أطلق حرمة بيع الطين المأكول ، بل عن الخلاف الإجماع على ذلك. والله أعلم.
وحيث عرفت اشتراط الكيل والوزن في تحقق الربا في المعارضة ، فينبغي أن يعلم أن الاعتبار في ذلك بعادة الشرع ، فما ثبت أنه مكيل أو موزون في عصر النبي 6 بني عليه حكم الربا إجماعا محكيا في التنقيح إن لم يكن محصلا ، وإن
__________________
(1) الوسائل الباب 60 من أبواب اطعمة المحرمة الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 60 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 3.




