مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 413

حكم المختلفين » فتأمل جيدا ، فإنه يمكن القول باعتبار ما كان فرعا لأصل نحو الحنطة والدقيق ، والشعير والسويق ، ونحو الدهن من السمسم مما سمعته في النصوص المزبورة ، لا كل فرع لكل أصل وإن كان بعيد الا يعرفه إلا خواص الناس ، نحو طلع الفحل ، ونحو اتخاذ القند من الشوندر ، وغير ذلك مما يستخرج من بعض الأجسام على وجه لا يدركه إلا أو حدي الناس لا أقل من الشك والأصل الجواز ، بناء على ما سمعت ، وإجماع التذكرة لا وثوق به في ذلك وشبهه.

وأما المناقشة فيها بما حكاه في الرياض عن الفاضل المزبور أيضا ، منها أنه لا شك في أن الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد كما هو ظاهر ، ودلت عليه صحيحة محمد بن مسلم (1) المتقدمة ، وانطباق الوجه المذكور فيها على قواعدهم يحتاج إلى التأمل ، فلا ينبغي صحة بيع أحدهما بالاخر متساويا أيضا للزيادة كما في اليابس من جنس بآخر رطبا مثل الرطب بالتمر ، والعنب بالزبيب ، فكيف لا ينبغي النظر إلى مثل هذه الزيادة في وقت آخر بتبديل وتغيير ، مع أنه معتبر عندهم في الرطب والتمر ؛ فقد أجاب عنها في الرياض باغتفار هذه الزيادة اتفاقا فتوى ورواية.

ولعل الوجه فيه ما أشير إليه وإلى الإشكال الذي ذكره في الصحيحة المشار إليها في كلامه ، وحاصلها أن اغتفار الزيادة إنما هو لأجل الطحن ، وليس بيع الرطب بالتمر اليابس على تقدير المنع عنه مثله بالبديهة ، إذ لا مئونة في يبس التمر وهو فرق واضح لا يشوبه شوب المناقشة.

قلت لا إشكال في منع الزيادة سواء كان في مقابلها عمل له مئونة أولا ؛ كما صرحوا به في بيع الخاتم بالفضة وغيره ، كما أن الظاهر عدم الفرق بين الزيادة الحسية والحكمية ، والفعلية والتقديرية ، بناء على العمل بالعلة المستفادة من‌ قوله 7 « أينقص إذا جف » (2) كما ستعرف ، الكلام فيه مفصلا إنشاء الله ، فلا يبعد حينئذ أن يكون وقوع التعليل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب الربا الحديث 1 3.

(2) المستدرك ج 2 ص 280.

الصفحة 351 من 413