ولذا صرح بها هنا غير واحد من الأصحاب ، بل في الغنية الإجماع عليها ، وهو دليل آخر على المطلوب ، فالإستدلال بصحيح الحلبي عن الصادق 7 (1) الذي رواه محمد بن سنان عنه أيضا « قال : ما كان من طعام مختلف أو متاع شيء من الأشياء متفاضل ، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد ، فإما نظرة فلا يصلح ».
ونحوه خبر زياد بن ابى غياث (2) إلا أنه قال : « فأما النسيئة فلا يصلح » لا يخفي عليك ما فيه خصوصا ، بعد معلومية ما دل على اعتبار اتحاد الجنس في تحقق الربا إن أريد بعدم الجواز هنا للربا ، كما هو الظاهر استبعادا لإرادة التعبدية دون الربوية ، ولأنه الظاهر مما ذكر دليلا لهم أيضا ، وهو الحديث المشهور (3) ، « إنما الربا في النسيئة » الممنوع ارادة الشمول لما نحن فيه منه ، الموهون بمتروكية الحصر فيه ، على ان من المعلوم عدم إرادة مطلق الزيادة من الربا فيه ، بل المراد بالشرائط المعتبرة ، ومن جملتها عند علمائنا كما في المختلف اتحاد الجنس الذي صرحت به الصحيحة المتقدمة كل ذا ، مع احتمال وروده كالنصوص السابقة مورد التقية ، لكون المنع مذهب العامة ، كما يلوح من الغنية ، ويؤيده مصير الإسكافي ، وقد ظهر لك من ذلك كله وجه ما ذكر المصنف من الاحتياط ، وغيره من الكراهة ، ولو من جهة الشبهة الناشئة من أدلة المنع المزبور سيما مع صحة بعضها ، واحتمال إرادة الحرمة من نفى الصلاحية ، إما من حيث الصيغة كما ادعاه بعض الناس ، أو من حيث غلبة التعبير به وبلفظ الكراهة عن الحرمة في باب الربا مؤيدا ذلك بفتوى من عرفت.
لكن في الرياض « أن المستفاد من النصوص المزبورة المنع في خصوص الزيادة العينية ، لا الحاصلة بمجرد النسيئة ونحوها من الزيادات الحكمية ، فالفتوى بانسحاب
__________________
(1) الوسائل الباب 13 من أبواب الربا الحديث 2.
(2) الوسائل الباب 17 من أبواب الربا الحديث 14.
(3) كنوز الحقائق في هامش جامع الصغير ص 75 الطبع عبد الحميد احمد.




