مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 413

كون المناط حصول الرضا بسببه ، فلو علم انتفاؤه وان قصده بالحدث اختباره أو غيره ، بقي خياره ، ولعله لذا قيده بعض الأفاضل بما إذا لم يكن للاختبار ونحوه ويؤيده الأصل ، والإطلاقات وبعض النصوص ، كالخبرين أحدهما‌ الصحيح (1) « عن رجل اشتري شاة ، فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها ، قال : إن كان تلك الثلاثة أيام شرب لبنها ، ورد معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شي‌ء » لكن عن بعضهم سقوط الخيار به أيضا بل مال إليه في المسالك ، ولعله للإطلاق وارادة التنزيل منزلة الرضا في السقوط شرعا ، لا أنه كاشف عنه ، وإلا لم يتم في مشكوك الحال فضلا عن معلوم العدم ، اللهم إلا أن يقال أن الشرع كاشف عن العرف ، فيتبع فيما لم يعلم عدمه ، بل ذلك هو الموافق لأصلي الخيار واللزوم ؛ وستسمع إنشاء الله تمام البحث فيه من الاحكام.

ويسقط أيضا بانقضاء المدة وهي ثلاثة أيام كما عرفت قال ، بعض الأفاضل : بلياليها تحقيقا ، لأنه الأصل في التحديد ، والظاهر دخول الليلتين أصالة ، فتدخل الثالثة ، وإلا اختلف معنى الآحاد في استعمال واحد ، وفيه نظر ، لان الظاهر دخول الليلتين المتوسطتين في الحكم ، دون الاسم ، إذ ليس اليوم لغة وشرعا وعرفا إلا البياض المقابل لليل ، الا أنه لما فهم اتصال الخيار بالعقد في جميع أزمنة وقوعه ليلا أو نهارا إلى أن تحقق مصداق مضي ثلاثة أيام ، دخل الليلتان وغيرهما ، بل الظاهر دخول المنكسر من اليوم كذلك أيضا. فإذا وقع العقد مثلا ظهر يوم الخميس ، فالخيار متصل إلى أن يتحقق مصداق مضى ثلاثة أيام ، ولا يكون ذلك إلا بانتهاء يوم الأحد ، وهو غروب الشمس منه ، ولو وقع في أول ليلة الخميس مثلا ، فالخيار فيه إلى مضى الثلاثة ، فتدخل الليلة في الحكم لا في اسم اليوم.

__________________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب الخيار الحديث 1.

الصفحة 28 من 413