بمنزلة الخلقة الأصلية ، وإن كانت عارضة إذ قل ما يوجد فيهن الأبكار ، فلا اغترار بأصالة السلامة التي هي بمعنى الغلبة ، بل قد عرفت أن خبر محمد بن مسلم (1) المشتمل على تعريف العيب مداره الزيادة والنقيصة على أصل خلقة أغلب ذلك النوع ، لا أقل من الشك ، مع انه لا جابر له في خصوص المقام ، مضافا إلى خبر سماعة (2) « سألته عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها كذلك ، قال : لا ترد عليه ، ولا يجب عليه ، شيء إنه قد يكون تذهب في حال مرض أوامر يصيبها » المنجبر بما سمعت.
لكن قد يقال : بمنع عدم صدق العيب عرفا بعد إن كانت البكارة مقتضى الطبيعة والخلقة الأصلية ، في جميع النوع ، وغلبة العروض في خصوص المجلوب منها لا ينافي ذلك ، كما أن خبر سماعة مع أنه ظاهر في الشرط الذي ستسمع شهرة الأصحاب إن لم يكن إجماعهم على ثبوت الخيار له ؛ ولذا حملوه على الجهل بكونها عند البائع ؛ لغلبة زوالها بالعوارض ، بل ربما كان التعليل فيه ألصق بهذا من غيره ، ومعارض لخبر يونس (3) ومحتمل لكون عدم الرد للتصرف فيكون المنفي فيه عدم شيء مخصوص من العشر ونحوه ، لا الأرش لا دلالة فيه على عدم العيب ، ضرورة إمكان كون عدم الرد به للغلبة التي تصيره كالعيب الذي أقدم عليه المشتري أو تبرأ منه البائع ؛ وأنه بها يرتفع الاغترار بأصل السلامة ؛ ولا ينزل إطلاق العقد على السالم فيبقى حينئذ أصل اللزوم بحاله.
ويمكن تنزيل كلام الأصحاب على ذلك ، بإرادة نفى العيب الموجب للرد والأرش ، كما سمعته من معقد نفى خلاف كشف الرموز ، ويؤيده ما تسمعه من أن المشهور ثبوت الأرش مع الشرط ، ولو لا أنه عيب ، لم يتجه ذلك ، بناء على ما عرفت من عدم توزيع الثمن على الشرائط ، واحتمال أنه لخبر يونس الاتى (4) لا لأنه عيب كما ترى.
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام العيوب الحديث 1 .
(2) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام العيوب الحديث 2.
(3) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام العيوب الحديث 1.
(4) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام العيوب الحديث 1.




